الشفاء - الإلهيات - ابن سينا - الصفحة ٣٤٢ - الفصل الثالث (ج) فصل في إبانة تناهي العلل الغائية و الصورية و إثبات المبدإ الأول مطلقا، و فصل القول في العلة الأولى مطلقا، و في العلة الأولى مقيدا، و بيان أن ما هو علة أولى مطلقة علة لسائر العلل
و نبتدئ فنقول: إذا [١] قلنا مبدأ أول فاعلي، بل مبدأ أول مطلق [٢] فيجب أن يكون واحدا.
و أما إذا قلنا علة أولى عنصرية، و علة [٣] أولى صورية، و غير ذلك، لم يجب [٤] أن تكون واحدة وجوب ذلك في واجب [٥] الوجود، لأنه [٦] لا تكون و لا واحد [٧] منها علة أولى مطلقا، لأن واجب [٨] الوجود واحد، و هو في طبقة المبدإ الفاعلي، فيكون الواحد الواجب الوجود هو أيضا مبدأ و علة [٩] لتلك الأوائل.
فقد بان من هذا و مما سلف لنا شرحه، أن [١٠] واجب الوجود واحد بالعدد، و بان أن ما سواه إذا اعتبر ذاته [١١] كان ممكنا في وجوده، فكان معلولا، و لاح أنه ينتهي في المعلولية لا محالة إليه، فإذن كل شيء إلا الواحد الذي هو [١٢] لذاته واحد، و الموجود الذي هو لذاته موجود، فإنه مستفيد الوجود [١٣] عن غيره، و أيس به، و ليس [١٤] في ذاته، و هذا المعنى كون الشيء مبدعا أي نائل الوجود عن غيره، و له عدم يستحقه في ذاته مطلق، ليس إنما يستحق العدم بصورته [١٥] دون مادته، أو بمادته [١٦] دون صورته، بل بكليته [١٧]، فكليته [١٨] إذا لم تقترن [١٩] بإيجاب الموجد له، و احتسب أنه منقطع عنه وجب عدمه بكليته، فإذن إيجاده عن الموجد له بكليته، فليس جزء منه يسبق وجوده بالقياس إلى هذا المعنى، لا مادته و لا صورته [٢٠]، إن كان ذا مادة و صورة.
فالكل إذن بالقياس إلى العلة الأولى مبدع، و ليس إيجاده لما يوجد عنه إيجادا يمكن العدم البتة من جواهر الأشياء بل إيجادا [٢١] يمنع العدم مطلقا فيما يحتمل السرمد، فذلك [٢٢] هو الإبداع المطلق، و التأييس المطلق ليس [٢٣] تأييسا ما، و كل شيء حادث عن ذلك الواحد، و ذلك الواحد محدث له إذ المحدث هو الذي كان بعد ما لم يكن، و هذا البعد إن كان زمانيا سبقه القبل و عدم مع حدوثه، فكان شيء [٢٤] هو الموصوف بأنه قبله [٢٥]، و ليس الآن،
[١] إذا: فإذا م
[٢] مطلق: ساقطة من ط
[٣] أولى عنصرية و علة: ساقطة من د
[٤] لم يجب: فلم يجب ب، ط
[٥] فى واجب: فى الواجب ب، د، م
[٦] لأنه: و لأنه د
[٧] و لا واحد:
و لا واحدا ح، ص، ط
[٨] واجب: الواجب ب، م
[٩] أيضا مبدأ و علة: مبدأ أيضا ب، ح، د، م؛ علة أيضا ص
[١٠] أن: ساقطة من ح، ص، ط
[١١] ذاته: بذاته ط
[١٢] هو: ساقطة من م
[١٣] الوجود: للوجود ح، ص، ط
[١٤] و ليس: ليس ب، م: أيس ح، ص، ط
[١٥] بصورته: فصورته م
[١٦] بمادته: مادته د، م
[١٧] بكليته: بكلية ح، د، ص، ط
[١٨] فكليته:
و كلية ح، ص، ط؛ و كليته م؛ لكليته د
[١٩] تقترن: تقرن ب، ح، ص، ط
[٢٠] و لا صورته:
و صورته م
[٢١] إيجادا: إيجاد ب
[٢٢] فذلك: فلذلك ب، ح، د، م
[٢٣] ليس: ساقطة من د
[٢٤] فكان شيء: فكان للشيء ط؛ و كان شيء ص
[٢٥] قبله:+ زمانا ص، ط.