الشفاء - الإلهيات - ابن سينا - الصفحة ٢٣٧ - الفصل السابع (ز) فصل في تعريف مناسبة الحد و المحدود
يكون هذا الذي هو حيوان هو الجسم ذو النفس الدراكة. ثم كون نفسه دراكة أمر مبهم، و لا يكون بالفعل في الوجود مبهما البتة كما علمت، بل يكون فيه محصلا، و إنما [١] يكون هذا الإبهام في الذهن، إذ يكون مشكلا عليه حقيقة النفس الدراكة حتى يفصل، فيقال دراكة بالحس و التخيل و النطق.
و إذا [٢] أخذ الحس في حد الحيوان فليس هو بالحقيقة الفصل، بل هو دليل على الفصل. فإن فصل الحيوان أنه ذو نفس دراكة متحركة بالإرادة و ليس هوية نفس الحيوان أن يحس، و لا هويته أن يتخيل، و لا هويته [٣] أن يتحرك بالإرادة، بل هو مبدأ لجميع ذلك، و هذه كلها قواه، ليس أن ينسب إلى بعضها أولى من أن ينسب إلى الآخر، لكنه [٤] ليس له في نفسه اسم، و هذه توابعه، فنضطر إلى أن نخترع له اسما بالنسبة إليها. و لهذا نجمع الحس و التحرك معا في حده، و نجعل الحس كأنه معنى يجمع [٥] الحس الظاهر [٦] و الباطن [٧]، أو يقتصر [٨] على الحس فيكون دالا على جميع ذلك لا بالتضمن بل بالالتزام.
و قد سلف لك بيان هذا و ما أشبهه، فليس الحس بالحقيقة فصل الحيوان، بل أحد [٩] شعب فصله و أحد [١٠] لوازمه. و إنما فصله وجود النفس التي هي مبدأ هذا كله له، و كذلك الناطق للإنسان. لكن عدم الأسماء و قلة شعورنا [١١] بالفصول يضطرنا- إما هذا و إما ذاك- إلى الانحراف عن حقيقة الفصل إلى لازمه.
فربما اشتققنا اسمه من لازمه، فعنينا بالحساس [١٢] الذي له المبدأ الذي ينبعث منه [١٣]
[١] و إنما: فإنما ط
[٢] و إذا: إذا ط
[٣] أن يتخيل و لا هويته: ساقطة من م
[٤] لكنه:+ شىء ط
[٥] يجمع: لجميع ط
[٦] الظاهر:+ و الحس ط
[٧] و الباطن: الباطن ط
[٨] أو يقتصر: أو يقتصر ص
[٩] أحد: واحد د
[١٠] و أحد: واحد من د
[١١] شعورنا:+ فى الأسماء د
[١٢] بالحساس: بالحاس ب
[١٣] منه: عنه ب، د، ص.