الشفاء - الإلهيات - ابن سينا - الصفحة ٣٤١ - الفصل الثالث (ج) فصل في إبانة تناهي العلل الغائية و الصورية و إثبات المبدإ الأول مطلقا، و فصل القول في العلة الأولى مطلقا، و في العلة الأولى مقيدا، و بيان أن ما هو علة أولى مطلقة علة لسائر العلل
و قد فرضت [١] علة [٢] تمامية [٣] فإذا كان كذلك فمن جوز [٤] أن تكون العلل التمامية تستمر واحدة بعد أخرى [٥]، فقد رفع العلل التمامية في [٦] أنفسها [٧]، و أبطل طبيعة الخير التي هي العلة [٨] التمامية، إذ الخير هو الذي يطلب لذاته، و سائر الأشياء تطلب لأجله، فإذا كان شيء يطلب لشيء آخر كان نافعا لا خيرا حقيقيا [٩]، فقد اتضح أن في إيجاب لا تناهي العلل التمامية رفع العلل التمامية، فإن من جوز أن [١٠] وراء كل تمام تماما فقد أبطل فعل العقل، فإنه من البين بنفسه أن العاقل إنما يفعل [١١] ما يفعل [١٢] بالعقل، لأنه يؤم مقصودا و غاية [١٣]، حتى إنه [١٤] إذا كان [١٥] فاعل ما منا يفعل [١٦] فعلا و ليس له غاية عقلية، قيل إنه يعبث و يجازف [١٧] و يفعل لا بما هو ذو عقل، و لكن بما هو حيوان، و إذا كان هذا هكذا فيجب أن تكون الأمور التي يفعلها العاقل بما هو عاقل [١٨] محدودة، تفيد غايات مقصودة لأنفسها، و إذا كان الفعل العقلي لا يكون إلا محدود الغاية، و ليس ذلك للفعل العقلي من جهة ما هو فعل عقلي، بل من جهة ما هو فعل [١٩] يؤم به الفاعل الغاية، فهو إذن كذلك من جهة ما هو ذو غاية، فإذن كونه ذا غاية يمنع أن يكون لكل غاية غاية [٢٠]، فظاهر أنه لا يصح قول القائل: إن كل غاية وراءها غاية، و أما [٢١] الأفعال الطبيعية و الحيوانية، فقد علم أيضا [٢٢] في [٢٣] مواضع أخرى أنها لغايات [٢٤].
و أما العلة الصورية للشيء فيفهم عن قريب تناهيها بما قيل في المنطق، و بما علم من تناهي الأجزاء الموجودة للشيء بالفعل على ترتيب طبيعي، و أن الصورة التامة للشيء واحدة، و أن الكثير يقع منها [٢٥] على نحو العموم و الخصوص، و أن العموم و الخصوص يقتضي الترتيب الطبيعي، و ما له ترتيب طبيعي فقد علم [٢٦] تناهيه، و في تأمل [٢٧] هذا القدر كفاية و غنية عن التطويل.
[٣] و قد فرضت علة تمامية: ساقطة من م
[١] فرضت:+ أنه د
[٢] علة: علته د
[٤] جوز: زعم د
[٥] أخرى: واحدة ط
[٦] فى: ساقطة من ص، ط
[٧] أنفسها:
نفسها د
[٨] العلة: للعلة د
[٩] حقيقيا: ساقطة من م
[١٠] أن:+ يكون ص
[١١] إنما يفعل: ساقطة من د، ط
[١٢] ما يفعل: بالفعل ص
[١٣] و غاية:+ نعنى د
[١٤] إنه: إن ح، م، ه؛ ساقطة من ب
[١٥] إذا كان: كل د، م
[١٦] يفعل:+ الى د
[١٧] و يجازف: ساقطة من ب
[١٨] عاقل: فاعل د
[١٩] بل من جهة من هو فعل: ساقطة من ح، ص، ط.
[٢٠] لكل غاية غاية: لكل غاية د
[٢١] و أما: فأما، م
[٢٢] أيضا: ساقطة من م
[٢٣] فى: من د
[٢٤] لغايات:
الغايات ح، ط، ص، م
[٢٥] منها: فيها ح، د، ص، ط، م
[٢٦] علم: عرف ص، عرفت ح
[٢٧] و فى تأمل: و يتأمل ح، م.