الشفاء - الإلهيات - ابن سينا - الصفحة ٣٣٩ - الفصل الثاني (ب) فصل في شكوك تلزم ما قيل و حلها
و أما قول هذا القائل [١]: إن هذا [٢] يكون كونا من الشيء بمعنى بعد، فليس إذا كان بمعنى بعد كيف كان، لم يكن الكون الذي [٣] نقصده، فإنه لا بد في [٤] كل كون عن شيء أن يكون الكائن بعد ما عنه كان، إنما الذي يزيفه المعلم الأول و لا يتعرض له هو أن لا يكون [٥] هناك معنى [٦] غير البعدية، مثل المثل الذي يضر به و يشرحه، و أما إذا كان من الشيء بمعنى أن كان بعده، بأن بقي له من جوهره [٧] الذي كان أولا ما هو أيضا من جوهر الثاني لم يكن بمعنى بعد فقط، و كان [٨] الذي كلامنا فيه.
و أما قول هذا القائل: إنه تكلم في العنصر الذي بالعرض دون العنصر الذي بالذات، فقد وقعت فيه مغالطة [٩]، بسبب أن العنصر للكون [١٠] ليس هو بعينه العنصر للقوام في الاعتبار، و إن كان هو هو بالذات، فإن العنصر بالذات للكون هو ذات مقارنة للقوة، و العنصر بالذات للقوام هو ذات مقارنة [١١] [١٢] للفعل [١٣]، و كل واحد منهما هو عنصر بالعرض لما ليس هو عنصرا له بالذات، و كلامه [١٤] في العنصر الذي للكون، لا في الذي للقوام، فيكون إنما أخذ العنصر بالعرض لو أخذ العنصر [١٥] الذي للكون مبدأ للقوام، فإن الصبي ليس عنصرا لقوام الرجل و لا يكون منه قوام الرجل [١٦]، و لكنه عنصر لكون الرجل و يكون منه كون الرجل.
فإن قال قائل: إن المعلم الأول إنما يتكلم في مبادئ الجوهر مطلقا، فلم أعرض عن العنصر الذي للجوهر في قوامه، مثل موضوع السماء، و اقتصر على العنصر الذي للجوهر في كونه.
فالجواب عن ذلك أن [١٧] عنصر [١٨] قوامه جزء منه، و هو [١٩] معه بالفعل، و لا يشكل تناهي الأمور الموجودة بالفعل في شيء متناه موجود بالفعل. على أن من [٢٠] بلغ أن يتعلم هذا العلم،
[١] قول هذا القائل: قول القائل ح، ص، ط
[٢] هذا: ساقطة من د
[٣] الذي:
ساقطة من ب
[٤] فى:+ كون م
[٥] أن لا يكون: أنه لا يكون د
[٦] معنى: بمعنى م
[٧] من جوهره: فى جوهره ط
[٨] و كان: فكان ح، د، ص، م
[٩] مغالطة:
المغالطة ح، د، ص، ط، م
[١٠] للكون: الكون د
[١١] للقوة ... هو ذات مقارنة: ساقطة من ح، ص، ط
[١٢] مقارنة: مقارنة ح، ص، ط
[١٣] للفعل: بالفعل ح، د، ص، ط
[١٤] و كلامه: و كلامنا د
[١٥] أخذ العنصر: أخذ للعنصر د
[١٦] و لا يكون منه قوام الرجل: ساقطة من ط
[١٧] أن: لأن ب، ح، ط، م، ه
[١٨] عنصر: العنصر د
[١٩] و هو:
هو م
[٢٠] على أن من: على من ب، ح، ص، ط.