الشفاء - الإلهيات - ابن سينا - الصفحة ٣٣٨ - الفصل الثاني (ب) فصل في شكوك تلزم ما قيل و حلها
و أما الشبهة التي تعرض من جهة أنه إذا أخذ من العناصر ما جرت به العادة بأن [١] يقال: إن الشيء منه دون ما لم تجر به العادة [٢]، فالجواب عن تلك الشبهة هو أنه ليس تتغير أحكام الأشياء من جهة الأسماء، و لكن [٣] يجب أن يقصد المعنى، فلنقصد و لنعرف [٤] الحال فيه فنقول:
إن العنصر أو الموضوع [٥] الذي يكون منه الشيء إذا كان يتقدمه في الزمان، فإن له من جهة تقدمه له [٦] خاصية لا تكون مع حصوله له، و هي الاستعداد القوى، و إنما يتكون [٧] الجوهر منه لأجل استعداده لقبول صورته. و أما إذا زال الاستعداد بالخروج إلى الفعل وجد الجوهر و كان محالا أن يقال إنه متكون منه.
فإذا لم يكن له من جهة الاستعداد اسم، بل أخذ له اسمه الذي لذاته الذي يكون له أيضا عند ما لا يجوز أن يكون منه الشيء [٨]، لم يكن هو الاسم الذي يتعلق بمعناه التكون، فإن لم يكن له [٩] من جهة الاستعداد اسم [١٠]، لم يمكن أن يقال باللفظ و إن كان المعنى حاصلا في الوجود، و إذا كان المعنى الذي يكون للمسمى حاصلا في غير المسمى كان حكمه في المعنى حكم ذلك، و إن [١١] كان [١٢] عدم الاسم يمنع أن يكون [١٣] حكمه في اللفظ حكم ذلك.
فإذا أخذنا القول الذي يكون لذلك الاسم لو كان موضوعا أمكننا حينئذ أن نقول في كل شيء: إنه يكون من العنصر له، مثلا أمكننا أن نقول: إن النفس العاقلة [١٤] تكون من نفس جاهلة مستعدة للعلم، إلا أن نمنع [١٥] استعمال لفظ يكون فيما خلا التكون الذي في الجوهر.
فلا يجوز أن نقول في النفس العاقلة [١٦]: إنها كانت من نفس [١٧] مستعدة للعلم، و لكن يجوز لا محالة في الجواهر، و كلامنا فيها. على أنه فيما أحسب لا يختلف هذا الحكم في الجواهر مع ذواتها [١٨]، و في الجواهر مع أحوالها.
[١] بأن: أن د
[٢] بأن يقال ... تجربة العادة: ساقطة من ح، ص، ط، م
[٣] و لكن:
لكن د
[٤] و لنعرف: و لنتعرف ب، م
[٥] أو الموضوع: أو أن الموضوع د
[٦] له: ساقطة من ح، د، ص، ط
[٧] يتكون: يكون د، م
[٨] الشىء: بشيء د
[٩] له: ساقطة من د
[١٠] بل أخذ له ... الاستعداد اسم: ساقطة من م
[١١] و إن: و إذا د، م
[١٢] كان: ساقطة من م
[١٣] يكون: ساقطة من د
[١٤] العاقلة: للعالمة ب، د، م
[١٥] نمنع: يمتنع د
[١٦] العاقلة: العالمة ب، ح، د، ص
[١٧] من نفس: ساقطة من م
[١٨] الجواهر مع ذواتها: الجواهر ذواتها ب، د، ص، ط، م.