الشفاء - الإلهيات - ابن سينا - الصفحة ١٠٥ - الفصل الثالث (ج) فصل في تحقيق الواحد و الكثير و إبانة أن العدد عرض
فما أعسر علينا أن نقول في هذا الباب شيئا يعتد به، لكنه يشبه [١] أن تكون الكثرة أيضا أعرف عند تخيلنا [٢]، و الوحدة أعرف عند عقولنا [٣]، و يشبه أن تكون الوحدة و الكثرة من الأمور التي نتصورها بديا، لكن الكثرة نتخيلها أولا، و الحدة نعقلها [٤] من غير مبدأ لتصورها عقلي، بل [٥] إن كان و لا بد فخيالي [٦]. ثم يكون تعريفنا الكثرة بالوحدة تعريفا عقليا، و هنالك [٧] تؤخذ الوحدة متصورة بذاتها [٨] و من أوائل التصور، و يكون تعريفنا الوحدة بالكثرة تنبيها يستعمل فيه المذهب الخيالي لنومئ إلى معقول عندنا لا نتصوره حاضرا في الذهن.
فإذا قالوا: إن الوحدة هي الشيء الذي ليس فيه كثرة دلوا على أن المراد بهذه اللفظة الشيء المعقول عندنا بديا الذي يقابل هذا الآخر أو ليس [٩] هو فينبه عليه بسلب هذا عنه.
و العجب ممن يحد العدد فيقول: إن العدد كثرة مؤلفة من وحدات أو من آحاد، و الكثرة نفس العدد، ليس كالجنس للعدد، و حقيقة الكثرة أنها مؤلفة من وحدات. فقولهم: إن الكثرة مؤلفة من وحدات، كقولهم: إن الكثرة كثرة. فإن الكثرة ليست إلا اسما للمؤلف من الوحدات.
فإن قال قائل: إن الكثرة قد تؤلف من أشياء غير الوحدات مثل الناس، و الدواب. فنقول [١٠]: إنه كما أن هذه الأشياء ليست وحدات، بل أشياء موضوعة للوحدات، كذلك أيضا ليست هي بكثرة، بل أشياء موضوعة للكثرة، و كما أن تلك الأشياء هي واحدات [١١] لا وحدات، فكذلك [١٢] هي كثيرة لا كثرة [١٣].
[١] يشبه: يشتبه ب، ج، د، ط
[٢] تخيلنا: تخليتنا ط؛ تخليته م
[٣] و الوحدة أعرف عند عقولنا: ساقطة من ب، م
[٤] نعقلها:+ أولا و الوحدة نعقلها ج، د، ص، ط
[٥] بل: ساقطة من م
[٦] فخيالى: فخيال ط
[٧] و هنالك: و هناك ب، ج، د، ص، ط
[٨] بذاتها: بذاتهما ط
[٩] أو ليس: ليس د؛ إذ ليس هامش ص
[١٠] فنقول: فيقال د، ص، م
[١١] واحدات: آحاد ص، ط
[١٢] فكذلك:
كذلك ج، د، ص، ط، م
[١٣] كثيرة لا كثرة: كثرة لا كثيرة م.