الشفاء - الإلهيات - ابن سينا - الصفحة ٢٣٦ - الفصل السابع (ز) فصل في تعريف مناسبة الحد و المحدود
الفصل السابع (ز) فصل في تعريف مناسبة الحد و المحدود
و لقائل [١] أن يقول: إن الحد كما وقع عليه الاتفاق من أهل الصناعة مؤلف من جنس و فصل [٢]، و كل واحد منهما مفارق للآخر، و مجموعهما هو جزء الحد، و ليس الحد إلا ماهية المحدود، فتكون نسبة المعاني المدلول عليها بالجنس و الفصل إلى طبيعة النوع كنسبتها [٣] في الحد إلى المحدود. و كما أن الجنس و الفصل جزءا الحد [٤]، فكذلك معنياهما [٥] جزءا المحدود [٦]. و إذا كان كذلك لم يصح حمل طبيعة الجنس على طبيعة النوع لأنه جزء منه. فنقول: إنا إذا حددنا فقلنا: الإنسان- مثلا- حيوان ناطق، فليس مرادنا بذلك أن الإنسان هو مجموع الحيوان و الناطق، بل مرادنا بذلك أنه الحيوان الذي ذلك الحيوان ناطق، بل الذي هو بعينه الناطق [٧]. كان الحيوان في نفسه أمر لا يتحصل وجوده على النحو الذي قلنا [٨] قبل. فإذا [٩] كان ذلك الحيوان ناطقا حتى يكون هذا الذي نقول له: إنه ذو نفس دراكة مجملا الذي هو غير محصل، أي إنه [١٠] ذو نفس هو قد صار محصلا من حاله أن نفسه حساسة ناطقة، فيكون هذا تحصيلا لكونه ذا نفس دراكة. فليس يكون الجسم ذو النفس الدراكة شيئا، و كونه ذا نفس ناطقة [١١] شيئا ينضم إليه خارجا عنه، بل
[١] و لقائل: لقائل ب، ج، ص، م
[٢] و فصل: و من فصل ج
[٣] كنسبتها:
فنسبتما ط
[٤] جزءا الحد: جزء الحد م
[٥] معنياهما: معناهما ج، ص، م
[٦] جزءا المحدود: جزء المحدود ط، م
[٧] و الناطق ... الناطق: ناطقه به م.
[٨] قلنا: قلناه ج
[٩] فإذا و إذا د
[١٠] أى أنه: أنه أى د؛ أنه حي أى ط؛ أى م
[١١] ناطقة: ناطق ج.