الشفاء - الإلهيات - ابن سينا - الصفحة ٤٠٥ - الفصل الرابع (د) فصل في ترتيب وجود العقل و النفوس السماوية و الأجرام العلوية عن المبدإ الأول
و بالجملة فإن الصورة المادية [١] و إن كانت علة للمادة في أن تخرجها إلى الفعل و تكملها فإن للمادة أيضا تأثيرا في وجودها و هو تخصيصها و تعيينها [٢]، و إن كان [٣] مبدأ الوجود [٤] من غير المادة كما قد علمت، فيكون لا محالة كل واحد منهما علة للأخرى في شيء [٥]، و ليسا [٦] من جهة واحدة، و لو لا ذلك لاستحال أن يكون للصورة المادية [٧] تعلق بالمادة بوجه من الوجوه، و لذلك قد سلف منا القول [٨]: أن المادة لا يكفي في وجودها الصورة فقط، بل الصورة كجزء العلة، و إذا كان كذلك فليس يمكن أن تجعل الصورة من كل وجه علة للمادة مستغنية بنفسها [٩]، فبين أنه لا يجوز أن يكون المعلول الأول صورة [١٠] مادية أصلا [١١] و لا أن [١٢] يكون مادة أظهر، فوجب [١٣] أن يكون المعلول الأول [١٤] صورة غير مادية أصلا بل عقلا [١٥]، و أنت تعلم أن هاهنا عقولا و نفوسا مفارقة كثيرة، فمحال أن يكون وجودها مستفادا بتوسط ما ليس له وجود [١٦] مفارق، لكنك [١٧] تعلم أن في جملة الموجودات عن الأول أجساما، إذ [١٨] علمت [١٩] أن كل جسم ممكن الوجود في حيز نفسه و أنه يجب بغيره، و علمت أنه [٢٠] لا سبيل إلى أن يكون عن الأول تعالى [٢١] بغير واسطة، فهي كائنة [٢٢] عنه بواسطة و قد [٢٣] علمت أنه لا يجوز أن تكون [٢٤] الواسطة وحدة محضة لا اثنينية فيها [٢٥]، فقد علمت أن الواحد من حيث هو واحد أنما يوجد عنه واحد، فبالحري أن [٢٦] يكون عن المبدعات الأول [٢٧] بسبب اثنينيته يجب أن يكون فيها ضرورة أو كثرة كيف كانت، و لا يمكن في العقول المفارقة شيء من الكثرة إلا على ما أقول: إن المعلول بذاته ممكن الوجود، و بالأول [٢٨] واجب الوجود، و وجوب وجوده بأنه عقل، و هو يعقل ذاته [٢٩]، و يعقل الأول ضرورة، فيجب أن يكون
[١] المادية: المادة ط
[٢] و تعيينها: و تعينها د
[٣] كان: كانت د
[٤] الوجود:+ وجودا ط
[٥] فى شيء: ساقطة من ب
[٦] و ليسا: و ليستا ح، ص، ط
[٧] المادية: المادة د
[٨] القول: قول ح، ص، ط
[٩] بنفسها: عن النفس ح؛ بنفسها عنها ص
[١٠] صورة:+ غير ط
[١١] أصلا: ساقطة من ب، ح، د، ص، م
[١٢] و لا أن: و لأن ب، م؛ و لئلا ح، ص، ط
[١٣] فوجب:
فواجب ب، ح، ص، ط، م
[١٤] الأول: ساقطة من ط
[١٥] بل عقلا: و عقلا م
[١٦] وجود:+ و هاهنا شكوك قد خلت، بأنه لا يجب أن يتصور معنى الممكن على ما شرح أولا فى بعض تصورات متقدمة، أن الممكن الذي تقرر به الوجود أوليا يجوز أن يكون سببا لوجود شيء آخر ح
[١٧] لكنك: و لكنك د، ط
[١٨] إذ:
إذا ط؛+ قد ح
[١٩] علمت: علمته د
[٢٠] و أنه: فإنه د
[٢١] تعالى: ساقطة من ب، د، ص، ط، م
[٢٢] فهى كائنة: ساقطة د
[٢٣] قد: ساقطة من ب، ح، د، ط، م
[٢٤] تكون:
ساقطة من ح
[٢٥] لا اثنينية فيها: ساقطة من د، ب، ح، م
[٢٦] أن: ساقطة من د
[٢٧] الأول: الأولى ب، ص
[٢٨] و بالأول: بالأول د
[٢٩] بأنه عقل و هو يعقل ذاته:
يلزمه أنه عقل و هو يعقل ذاته ح؛ يلزمه أن عقل ذاته ط.