الشفاء - الإلهيات - ابن سينا - الصفحة ٣٦٩ - الفصل السابع (ز) فصل في نسبة المعقولات إليه، و في إيضاح أن صفاته الإيجابية و السلبية لا توجب في ذاته كثرة، و أن له البهاء الأعظم و الجلال الأرفع و المجد الغير المتناهي، و في تفصيل حال اللذة العقلية
و خير مدرك [١] فهو محبوب معشوق [٢]، و مبدأ ذلك كله [٣] إدراكه. إما الحسي، و إما الخيالي [٤] و إما الوهمي و إما الظني [٥]، و إما العقلي، و كلما كان الإدراك أشد اكتناها [٦] و أشد تحقيقا و المدرك [٧] أكمل [٨] و أشرف [٩] ذاتا، فإحباب [١٠] القوة المدركة إياه و التذاذها به أكثر [١١].
فالواجب [١٢] الوجود الذي هو في غاية الكمال و الجمال و البهاء الذي يعقل ذاته بتلك الغاية و البهاء و الجمال، و بتمام التعقل، و بتعقل [١٣] العاقل و المعقول على أنهما واحد بالحقيقة، تكون ذاته لذاته أعظم عاشق و معشوق و أعظم لاذ و ملتذ، فإن اللذة ليست إلا إدراك الملائم من جهة ما هو ملائم، فالحسية إحساس الملائم [١٤]، و العقلية تعقل [١٥] الملائم [١٦]، و كذلك فالأول أفضل [١٧] مدرك بأفضل إدراك [١٨] لأفضل مدرك، فهو أفضل لاذ و ملتذ، و يكون ذلك أمرا [١٩] لا يقاس إليه شيء. و ليس عندنا لهذه المعاني أسام غير هذه [٢٠] الأسامي، فمن استبشعها استعمل غيرها.
و يجب أن يعلم أن إدراك العقل للمعقول أقوى من إدراك الحس للمحسوس [٢١]، لأنه- أعني العقل- يعقل و يدرك الأمر الباقي الكلي، و يتحد به و يصير هو هو على وجه ما، و يدركه بكنهه لا بظاهره، و ليس كذلك الحس للمحسوس، فاللذة التي [٢٢] تجب لنا:
بأن نعقل [٢٣] ملائما، هي فوق اللذة [٢٤] التي تكون لنا: بأن نحس ملائما و لا نسبة بينهما [٢٥]. لكنه [٢٦] قد يعرض أن تكون القوة المدركة [٢٧] لا تستلذ بما يجب أن تستلذ به لعوارض، كما أن المريض لا يستلذ الحلو [٢٨]، و يكرهه [٢٩] لعارض، فكذلك [٣٠] يجب أن يعلم من حالنا ما دمنا في البدن.
فإذا [٣١] حصل لقوتنا العقلية كمالها بالفعل [٣٢] لا تجد من اللذة ما يجب للشيء في نفسه، و ذلك [٣٣]
[١] مدرك: و مدرك ط
[٢] معشوق: و معشوق د
[٣] كله: ساقطة من م
[٤] الخيالى: الخيال د
[٥] الظنى: ظن د
[٦] اكتناها: حافزا ب
[٧] و المدرك: المدرك د
[٨] أكمل: أجمل م
[٩] و أشرف و أجمل د
[١٠] فأحباب: و أحباب د
[١١] أكثر: أكثره د
[١٢] فالواجب: لواجب د
[١٣] و بتعقل:
و بتعاقل ح؛ و به يتعقل د
[١٤] إحساس الملائم: إحساس بلائم ب، د، م
[١٥] تعقل: تقال د
[١٦] الملائم: للملائم ب، ح، د، ص، م
[١٧] أفضل (الأولى): أقبل د
[١٨] إدراك: الإدراك د
[١٩] أمرا:
الأمر د
[٢٠] غير هذه: غيره د
[٢١] للمحسوس: للمحبوس د
[٢٢] التي: الذي د
[٢٣] نعقل: نتعقل م؛ يتفعل ب، د
[٢٤] اللذة: ساقطة من ب
[٢٥] بينهما: منهما ج
[٢٦] لكنه: و لكنه د
[٢٧] المدركة: الدراكة ب، د، ص، ط، م
[٢٨] الحلو: بالحلو ط
[٢٩] و يكرهه: أو بكرهه ح، د
[٣٠] فكذلك: و كذلك د، م
[٣١] فإذا: فإنا ح، ص؛ فإنا و إن د، م؛ فإذا إذا ب
[٣٢] بالفعل: بالعقل د
[٣٣] و ذلك: فذلك ح، ص؛ ساقطة من ط.