الشفاء - الإلهيات - ابن سينا - الصفحة ٤٢٧ - الفصل السابع (ز) فصل في المعاد
اللذة، فحينئذ ربما تخيلنا منها [١] خيالا طفيفا ضعيفا [٢]، و خصوصا [٣] عند انحلال المشكلات و استيضاح المطلوبات النفسية و نسبة التذاذنا هذا إلى التذاذنا ذلك، و نسبة الالتذاذ الحسي بنشق روائح المذاقات اللذيذة إلى الالتذاذ بتطعمها، بل أبعد من ذلك بعدا غير محدود.
و أنت [٤] تعلم [٥] إذا تأملت عويصا يهمك و عرضت عليك شهوة و خيرت بين الظفرين، استخففت بالشهوة إن كنت كريم النفس، و الأنفس العامية أيضا فإنها تترك الشهوات المعترضة [٦] و تؤثر الغرامات و الآلام الفادحة بسبب افتضاح [٧] أو خجل أو تغيير [٨] أو سوء قالة.
و هذه كلها أحوال عقلية تؤثر هي و أضداد (ها) [٩] على المؤثرات الطبيعية و يصبر لها [١٠] على المكروهات الطبيعية فيعلم [١١] من ذلك أن الغايات العقلية أكرم على النفس [١٢] من محقرات الأشياء فكيف في الأمور البهية العالية؟ إلا أن النفس [١٣] الخسيسة تحس بما يلحق المحقرات [١٤] من الخير و الشر، و لا تحس بما [١٥] يلحق الأمور [١٦] البهية لما قيل من المعاذير.
و أما إذا انفصلنا عن البدن، و كانت النفس منا تنبهت في البدن لكمالها الذي هو معشوقها و لم تحصله، و هي بالطبع نازعة إليه إذ [١٧] عقلت بالفعل أنه موجود. إلا أن اشتغالها بالبدن كما قلنا قد أنساها ذاتها و معشوقها كما ينسي المرض [١٨] الحاجة إلى بدل ما يتحلل و كما ينسي المرض [١٩] الاستلذاذ بالحلو [٢٠] و اشتهاءه، و يميل بالشهوة [٢١] من المريض إلى المكروهات في الحقيقة عرض لها حينئذ [٢٢] من الألم لفقدانه [٢٣] كفاء ما يعرض [٢٤] من اللذة التي أوجبنا وجودها [٢٥] و دللنا على عظم منزلتها، فيكون ذلك هو الشقاوة و العقوبة التي لا يعد لهما [٢٦] تفريق النار
[١] منها: منهما ط
[٢] ضعيفا: ساقطة من ط
[٣] و خصوصا: (إلى هنا تنتهى نسخة م)
[٤] و أنت: أنت د
[٥] تعلم: ساقطة من ب
[٦] المعتزضة: المعرضة ح، د
[٧] افتضاح: استقباح ط
[٨] تغيير: تغير ب، د، م
[٩] تؤثر هى و أضدادها: تؤثر بعضها و أضداد بعضها ح، ص، ط؛ بعضها و أضداد بعضها تؤثر، د
[١٠] لها: بها، د
[١١] فيعلم: و يعلم ح، ط
[١٢] النفس: الأنفس ب، ح، ص، ط
[١٣] النفس: الأنفس ب، ح، د، ص
[١٤] المحقرات: المعقولات ح
[١٥] و لا تحس بما: و لا تحس ما ح؛ و لا تحس مما ط
[١٦] الأمور: الأمر د
[١٧] إذ: إذا ح؛ أو، د
[١٨] المرض: المرضى، ح د، ص، ط
[١٩] المرض: المريض ح؛ الأمراض د، ص، ط
[٢٠] بالحلو:
الحلو د
[٢١] بالشهوة: الشهوة د
[٢٢] لها حينئذ: حينئذ لها د
[٢٣] لفقدانه: بفقدانه ب، د
[٢٤] كفاء ما يعرض: كذا بالعرض د
[٢٥] أوجبنا وجودها: أوجبتها وجوده د
[٢٦] يعد لهما: يعد لها ب، ح، د، ص.