الشفاء - الإلهيات - ابن سينا - الصفحة ٣١٤ - الفصل الثاني (ب) فصل في اقتصاص مذاهب الحكماء الأقدمين في المثل و مبادئ التعليميات و السبب الداعي إلى ذلك و بيان أصل الجهل الذي وقع لهم حتى زاغوا لأجله
موجودة، فيكون عند التجريد رتبة عدد و عند الخلط بالمادة صورة [١] إنسان أو فرس، و ذلك للمعنى [٢] الذي أشرنا إليه فيما سلف، و قوم يرون أن بين [٣] هذه الصور [٤] العددية و بين المثل فرقا، و من هؤلاء من جعلها متوسطات [٥] على ما سلف قبل.
و أكثر [٦] الفيثاغوريين يرون أن العدد التعليمي هو المبدأ و لكنه [٧] غير مفارق، و منهم من يجوز تركيب الصور الهندسية من الآحاد فيمتنع [٨] تنصيف المقادير، و منهم من لا [٩] يرى بأسا بأن تكون التعليميات [١٠] مركبة من أعداد يعرض لها بعد التركيب أن تنقسم إلى غير نهاية [١١]، و منهم من يجعل الصور [١٢] العددية مباينة للصور الهندسية.
و أنت إذا فكرت وجدت أصول أسباب الغلط في جميع ما ضل فيه هؤلاء القوم خمسة:
أحدها، ظنهم أن الشيء إذا جرد من حيث لم يقترن به اعتبار غيره كان مجردا في الوجود عنه، كأنه إذا التفت إلى الشيء [١٣] وحده و معه قرين التفاتا خلا عن الالتفات إلى قرينة فقد [١٤] جعل غير مجاور لقرينه، و بالجملة إذا نظر إليه لا بشرط المقارنة فقد ظن أنه نظر إليه بشرط غير المقارنة، حتى إنما صلح أن ينظر فيه، لأنه [١٥] غير مقارن بل مفارق، فظن [١٦] لهذا أن المعقولات الموجودة في العالم لما كان العقل ينالها من غير أن يتعرض لما يقارنها أن العقل ليس ينال إلا المفارقات منها و ليس كذلك، بل لكل شيء من حيث ذاته اعتبار، و من حيث إضافته إلى مقارن اعتبار آخر [١٧].
و إنا إذا [١٨] عقلنا صورة الإنسان مثلا من حيث هي صورة الإنسان وحده [١٩] فقد عقلنا موجودا وحده من حيث [٢٠] ذاته، و لكن [٢١] حيث عقلناه [٢٢] فليس [٢٣] يجب أن يكون وحده مفارقا [٢٤]،
[١] صورة: بصورة م
[٢] للمعنى: المعنى ح، ص، ط؛ لمعنى د
[٣] بين: من ب
[٤] الصور:
الصورة د؛ ساقطة من ب
[٥] متوسطات: متوسطة ط
[٦] و أكثر: فأكثر د
[٧] و لكنه: و لكن ب
[٨] فيمتنع: فيمنع ب، ح، ص، ط، م
[٩] من لا: لا د
[١٠] التعليميات: التعليمات م
[١١] نهاية: النهاية ح، ص، ط
[١٢] الصور: الصورة م
[١٣] الشيء: شيء ح، ص، ط
[١٤] فقد: و قد م
[١٥] لأنه: لأن د
[١٦] فظن: و ظن ط، م
[١٧] آخر: ساقطة من ب، ح، د، ص، م
[١٨] و إنا إذا: فإنما إذا د؛ و إذا م؛ فإنا إذا ح، ص، ط
[١٩] الإنسان وحده: إنسان وحده ب، د، م
[٢٠] من حيث: و من حيث م
[٢١] و لكن: ساقطة من د، م
[٢٢] عقلناه ب، ح، ص، م
[٢٣] فليس: و ليس ح، د، ص، ط، م
[٢٤] مفارقا: و مفارقا د، م.