الشفاء - الإلهيات - ابن سينا - الصفحة ٥ - الفصل الأول (ا) فصل في ابتداء طلب موضوع الفلسفة الأولى لتتبين إنيته في العلوم
فهذا هو قدر ما يكون [١] قد وقفت عليه فيما [٢] سلف لك من الكتب. و لم يتبين لك من ذلك أن الموضوع للعلم الإلهي ما هو بالحقيقة الإلهي ما هو بالحقيقة إلا إشارة جرت في كتاب البرهان من المنطق إن تذكرتها. و ذلك أن في سائر العلوم قد كان يكون لك شيء هو موضوع، و أشياء هي المطلوبة، و مبادئ مسلمة منها تؤلف البراهين.
و الآن، فلست تحقق حق التحقيق [٣] ما الموضوع لهذا العلم، و هل هو ذات العلة الأولى حتى يكون المراد معرفة صفاته و أفعاله أو معنى آخر.
و أيضا قد كنت تسمع أن هاهنا فلسفة بالحقيقة، و فلسفة أولى، و أنها تفيد تصحيح مبادئ سائر العلوم، و أنها هي الحكمة بالحقيقة. و قد كنت تسمع تارة أن الحكمة هي أفضل علم بأفضل معلوم، و أخرى أن الحكمة هي المعرفة التي هي أصح معرفة و أتقنها، و أخرى أنها العلم بالأسباب الأولى للكل. و كنت [٤] لا تعرف ما هذه الفلسفة الأولى، و ما هذه الحكمة، و هل الحدود و الصفات [٥] الثلاث لصناعة واحدة، أو لصناعات مختلفة كل واحدة منها تسمى حكمة.
و نحن [٦] نبين لك الآن أن هذا العلم الذي نحن بسبيله هو الفلسفة الأولى، و أنه [٧] الحكمة المطلقة، و أن الصفات الثلاث التي رسم [٨] بها الحكمة هي صفات صناعة واحدة، و هي هذه الصناعة. و قد علم أن لكل علم موضوعا يخصه، فلنبحث الآن عن الموضع لهذا العلم، ما هو؟ و لننظر هل الموضوع لهذا العلم هو إنية الله تعالى جده [٩]، أو ليس ذلك [١٠]، بل هو شيء من مطالب هذا العلم؟ فنقول: إنه لا يجوز أن يكون ذلك هو الموضوع، و ذلك لأن موضوع كل علم هو أمر مسلم الوجود في ذلك العلم، و إنما يبحث عن أحواله. و قد
[١] يكون: كان ط. م
[٢] فيما: مما م
[٣] التحقيق: التحقق ب
[٤] و كنت:
و قد كنت ج
[٥] و الصفات: أو الصفات م
[٦] و نحن: فنحن ج
[٧] و أنه:
و أنها ط
[٨] رسم: ترسم طا.
[٩] جده: ساقطة من ب، ج، ص، م
[١٠] ذلك كذلك طا.