الشفاء - الإلهيات - ابن سينا - الصفحة ٣٩ - الفصل السادس (و) فصل في ابتداء القول في الواجب الوجود، و الممكن الوجود، و أن الواجب الوجود لا علة له، و أن الممكن الوجود معلول، و أن الواجب الوجود غير مكافئ لغيره في الوجود، و لا متعلق بغيره فيه
حاصلا، فيكون ذلك الأمر واجب الماهية لذاته، و قد فرض غير واجب، هذا خلف. و إن كان لا يكفي فيه وجود ماهيته، بل أمر يضاف إليه وجود ذاته، فيكون وجوده لوجود شيء آخر غير ذاته لا بد منه فهو علته، فله علة. و بالجملة فإنما يصير أحد الأمرين واجبا له، لا لذاته، بل لعلة.
أما المعنى الوجودي فبعلة، هي علة [١] وجودية. و أما المعنى العدمي فبعلة، هي عدم العلة للمعنى الوجودي، و على ما علمت. فنقول: إنه يجب أن يصير واجبا بالعلة، و بالقياس إليها. فإنه إن لم يكن واجبا، كان عند وجود العلة و بالقياس إليها ممكنا أيضا، فكان يجوز أن يوجد و أن لا يوجد غير متخصص بأحد الأمرين، و هذا محتاج من رأس إلى وجود شيء ثالث يتعين له [٢] به الوجود عن العدم، أو العدم عن الوجود عند وجود العلة، فيكون ذلك علة أخرى، و يتمادى الكلام إلى غير النهاية. و إذا تمادى إلى غير النهاية لم يكن [٣]، مع ذلك، قد تخصص [٤] له وجوده [٥]، فلا يكون قد [٦] حصل له وجود، و هذا محال. لا لأنه ذاهب إلى غير النهاية في العلل فقط [٧]، فإن هذا في هذا الموضع بعد مشكوك [٨] في إحالته، بل لأنه لم يوجد بعد ما به يتخصص و قد فرض موجودا. فقد صح أن كل ما هو ممكن الوجود لا [٩] يوجد ما لم يجب بالقياس إلى علته.
و نقول [١٠]: و لا يجوز أن يكون واجب الوجود مكافئا لواجب وجود آخر، حتى يكون هذا موجودا مع ذلك، و ذلك موجودا مع هذا، و ليس أحدهما
[١] علة:+ لجملة ط
[٢] له: ساقطة من ط
[٣] لم يكن: لا يكون ج، م؛ فلا يكون طا
[٤] تخصص: تعين م
[٥] وجوده: وجود م
[٦] قد: ساقطة من ص، م
[٧] فقط: ساقطة من ط.
[٨] مشكوك: شكوك ج
[٩] لا: فلا طا
[١٠] و نقول: فنقول ح، ص، ط، م.