الشفاء - الإلهيات - ابن سينا - الصفحة ٧ - الفصل الأول (ا) فصل في ابتداء طلب موضوع الفلسفة الأولى لتتبين إنيته في العلوم
بل هو واحد بريء عن المادة، و عن مخالطة الحركة من كل جهة. فيجب أن يكون البحث عنه لهذا العلم.
و الذي لاح لك من ذلك في الطبيعيات كان غريبا عن الطبيعيات، و مستعملا فيها، منه ما ليس منها، إلا أنه أريد بذلك أن يعجل للإنسان [١] وقوف [٢] على إنية المبدإ الأول فتتمكن منه الرغبة في اقتباس العلوم، و الانسياق إلى المقام الذي هناك ليتوصل [٣] إلى معرفته بالحقيقة. و لما لم يكن بد من أن يكون لهذا العلم موضوع و تبين لك أن الذي يظن أنه هو [٤] موضوعه ليس بموضوعه، فلننظر:
هل موضوعه الأسباب القصوى للموجودات كلها أربعتها إلا [٥] واحدا منها الذي لم يكن القول به. فإن هذا أيضا قد يظنه قوم.
لكن النظر في الأسباب كلها أيضا لا يخلو إما أن ينظر فيها [٦] بما هي موجودات أو بما هي أسباب مطلقة، أو بما هي كل واحد من الأربعة على النحو الذي نحصه. أعني أن يكون النظر فيها من جهة أن هذا فاعل، و ذلك قابل، و ذلك شيء آخر، أو من جهة ما هي الجملة التي تجتمع منها.
فنقول: لا يجوز أن يكون النظر فيها بما هي أسباب مطلقة، حتى يكون الغرض من [٧] هذا العلم هو النظر في الأمور التي تعرض للأسباب [٨] بما هي أسباب [٩] مطلقة. و يظهر هذا من وجوه:
أحدها، من جهة أن هذا العلم يبحث عن معان ليست هي من الأعراض الخاصة [١٠] بالأسباب بما هي أسباب، مثل الكلي و الجزئي، و القوة و الفعل، و الإمكان و الوجوب و غير ذلك.
[١] للانسان: الإنسان ب، ط
[٢] وقوف: الوقوف ط
[٣] ليتوصل: يتوصل ب، ص، م
[٤] هو: ساقطة من ج، ص، م
[٥] لا: إلا ج، ط، م
[٦] فيها: ساقطة من ب
[٧] من: فى ب، ج، ص، م
[٨] للأسباب: الأسباب ب، ج، ط
[٩] أسباب مطلقة:
ساقطة من م
[١٠] الخاصة: الخاصية م.