الشفاء - الإلهيات - ابن سينا - الصفحة ٤٩ - الفصل الثامن (ح) فصل في بيان الحق، و الصدق، و الذب عن أول الأقاويل ، في المقدمات الحقة
و السوفسطائي إذا أنكر هذا، فليس ينكره إلا بلسانه معاندا. أو يكون قد عرض له [١] شبهة في أشياء [٢] فسد عليه عنده فيها طرفا النقيض لغلط جرى عليه مثلا، لأنه لا يكون حصل له [٣] حال التناقض و شرائطه. ثم إن تبكيت السوفسطائي، و تنبيه المتحير أبدا، إنما هو في كل حال على الفيلسوف، و يكون لا محالة بضرب من المحاورة [٤]. و لا شك أن تلك المحاورة تكون ضربا من القياس الذي يلزم مقتضاه، إلا أنه لا يكون [٥] في نفسه قياسا يلزم مقتضاه، و لكن يكون قياسا بالقياس.
و ذلك لأن القياس الذي يلزم مقتضاه على وجهين: قياس في نفسه، و هو الذي تكون مقدماته صادقة في أنفسها، و أعرف عند العقلاء من النتيجة، و يكون تأليفه تأليفا منتجا، و قياس كذلك بالقياس، و هو أن تكون حال المقدمات [٦] كذلك عند المحاور حتى يسلم الشيء و إن لم يكن صدقا، و إن كان [٧] صدقا لم يكن أعرف من النتيجة التي يسلمها [٨]، فيؤلف عليه بتأليف صحيح مطلق أو عنده.
و بالجملة فقد كان القياس ما إذا سلمت مقدماته لزم منه شيء، فيكون ذلك قياسا من حيث هو كذا. و لكنه ليس يلزم أن يكون كل قياس قياسا يلزم مقتضاه، لأن مقتضاه يلزم إذا سلم، فإذا لم يسلم كان قياسا. لأنه [٩] قد أورد فيه ما إذا وضع و سلم [١٠] لزم، و لكن لما لم [١١] يسلم بعد لم يلزم مقتضاه، فيكون القياس قياسا، أعم من كونه قياسا يلزم مقتضاه.
[١] له: ساقطة من ب، ط.
[٢] أشياء:+ قد ص.
[٣] له: ساقطة من ب
[٤] المحاورة: [تبدأ نسخة د بهذه الكلمة].
[٥] يكون: ساقطة من د.
[٦] المقدمات:+ ما د، ط.
[٧] و إن كان: أو إن كان ب، ط، م.
[٨] يسلمها:
لا يسلمها د، ج، ص، م
[٩] لأنه:+ كان ط
[١٠] و سلم:+ ذلك ط
[١١] لم:
ساقطة ط، م.