الشفاء - الإلهيات - ابن سينا - الصفحة ٤٠٠ - الفصل الثالث (ح) فصل في كيفية صدور الأفعال من المبادي العالية، ليعلم من ذلك ما يجب أن يعلم من المحركات المفارقة المعقولة بذاتها المعشوقة
ثم وجود كل جزء من أجزاء الفلك على كل نسبة [١] محتمل في طبيعة الفلك، فليس يجب إذن أن يكون إذا أزيل جزء [٢] من جهة جاز، و إن [٣] أزيل من جهة لم يجز بحسب [٤] بساطته [٥] إلا أن يكون هناك طبيعة تقبل [٦] حركة إلى جهة فتجيب [٧] إلى تلك الجهة و لا تجيب [٨] إلى جهة أخرى إن كانت [٩] عيقت عن جهتها. و قد قلنا: إن مبدأ هذه الحركة ليست طبيعته [١٠]، و لا أيضا هناك طبيعة توجب وضعا بعينه و لا جهات مختلف، فليس [١١] إذن في جوهر الفلك طبيعة تمنع [١٢] تحريك النفس له [١٣] إلى أي جهة كانت. و أيضا، لا يجوز أن يقع ذلك من جهة النفس حتى يكون طبعها أن يريد تلك الجهة لا محالة، إلا أن يكون الغرض في الحركة مختصا بتلك الجهة لأن الإرادة تبع للغرض ليس الغرض [١٤] تبعا للإرادة. و إذا [١٥] كان هكذا، كان السبب [١٦] مخالفة الغرض. فإذن، لا مانع من جهة الجسمية، و لا من جهة الطبيعة، و لا من جهة النفس، إلا اختلاف الغرض و القسر أبعد الجميع عن الإمكان. فإذن لو كان الغرض تشبها بعد الأول بجسم [١٧] من السماوية، لكانت الحركة من نوع حركة ذلك الجسم، و لم يكن مخالفا له أو أسرع منه في كثير من المواضع، و كذلك إن كان [١٨] الغرض لمحرك هذا الفلك التشبه بمحرك ذلك الفلك.
و قد كان بان أنه ليس الغرض في تلك الحركات شيئا يوصل إليه بالحركة، و إلا لزم الانقطاع [١٩]، بل شيئا مباينا لا يوصل إليه [٢٠]. و بأن الآن أنه لبس جسما، فبقي أن الغرض لكل فلك تشبه بشيء غير جواهر الأفلاك من موادها و أنفسها، و محال أن يكون بالعنصريات و ما يتولد عنها و لا أجسام و لا أنفس غير هذه، فبقي أن يكون لكل واحد منها [٢١] تشبه بجوهر عقلي مفارق يخصه و تختلف الحركات و أحوالها اختلافها [٢٢] الذي لها لأجل ذلك، و إن كنا لا نعرف كيفية [٢٣] وجوب [٢٤] ذلك و لميته [٢٥]، و تكون العلة الأولى متشوق [٢٦] الجميع
[١] كل نسبة: كل شيء نسبة ح
[٢] جزء: ساقطة من د
[٣] و إن: بأن د
[٤] بحسب:
+ الطبع م
[٥] بساطته: ساقطة من ج، د، ه
[٦] تقبل: يفعل ب، ح، ص، ط، م
[٧] فتجيب: فيجب ب، د، ط
[٨] تجيب: يجب ط
[٩] كانت: ساقطة من ب، م
[١٠] طبيعته: طبيعة ط؛ طبعه د
[١١] فليس: فليست د
[١٢] تمنع:+ عن ح، د، ص، ط، م
[١٣] له: ساقطة من ص
[١٤] تبع للغرض ليس الغرض: ساقطة من م
[١٥] و إذا: فإن د؛ فإذا م
[١٦] السبب: المسبب ب، د، ط
[١٧] بجسم: تعم الجسم ص، ط
[١٨] كان: ساقطة من ح، ط
[١٩] و الإلزم الانطاع:
ساقطة من ب، د، ص، ط، م
[٢٠] لا يوصل اليه: ساقطة من ب، د، ص، ط، م
[٢١] منها:+ شوق ب، د، ص، ط، م
[٢٢] اختلافها: اختلافا م
[٢٣] كيفية: كيفيته ط
[٢٤] وجوب: وجود د
[٢٥] و لميته: و كميته ب، ح، م
[٢٦] متشوق: متشوقة فتشوق ط.