الشفاء - الإلهيات - ابن سينا - الصفحة ٤٤٥ - الفصل الثالث (ج) فصل في العبادات و منفعتها في الدنيا و الآخرة
أن يفرض إليه مهاجرة و سفرة، و يجب أن يكون أشرف هذه [١] العبادات من وجه هو [٢] ما يفرض متوليه أنه [٣] مخاطب لله تعالى [٤] و مناج إياه و صائر إليه و ماثل بين يديه، و هذا [٥] هو الصلاة [٦]. فيجب أن يسن للمصلي من الأحوال التي يستعد بها للصلاة ما جرت العادة بمؤاخذة [٧] الإنسان نفسه به عند لقاء الملك الإنساني من الطهارة و التنظيف [٨]، و أن يسن في الطهارة و التنظيف [٩] سننا بالغة، و أن يسن عليه فيها ما جرت العادة بمؤاخذة [١٠] نفسه به عند لقاء [١١] الملوك من الخشوع و السكون و غض [١٢] البصر و قبض الأطراف و ترك الالتفات و الاضطراب، و كذلك [١٣] يسن له في كل وقت من أوقات العبادة آدابا و رسوما محمودة، فهذه الأفعال [١٤] ينتفع بها العامة من [١٥] رسوخ ذكر الله تعالى [١٦] و المعاد في أنفسهم، فيدوم لهم التثبت بالسنن و الشرائع بسبب ذلك [١٧]، فإن [١٨] لم يكن لهم [١٩] مثل هذه المذكرات تناسوا جميع ذلك مع انقراض قرن أو قرنين، و ينفعهم أيضا في المعاد منفعة عظيمة فيما تنزه به أنفسهم على ما عرفته.
و أما الخاصة فأكثر منفعة هذه الأشياء إياهم في المعاد، و قد [٢٠] قررنا حال المعاد الحقيقي و أثبتنا أن السعادة في الآخرة مكتسبة بتنزيه النفس، و تنزيه [٢١] النفس يبعدها [٢٢] عن اكتساب الهيئات البدنية المضادة لأسباب السعادة، و هذا [٢٣] التنزيه يحصل بأخلاق [٢٤] و ملكات، و الأخلاق و الملكات تكتسب بأفعال من شأنها أن تصرف النفس عن البدن و الحس و تديم [٢٥] تذكيرها [٢٦] للمعدن [٢٧] الذي لها، فإذا كانت كثيرة الرجوع إلى ذاتها لم تنفعل من الأحوال البدنية، و مما يذكرها ذلك و يعينها عليه أفعال متعبة خارجة [٢٨] عن عادة الفطرة بل هي إلى التكلف [٢٩] أقرب، فإنها تتعب البدن و القوى الحيوانية و تهزم [٣٠] إرادتها من الاستراحة و الكسل و رفض العناء و إخماد الحرارة العزيزية و اجتناب الارتياض إلا في اكتساب أغراض
[١] هذه: ساقطة من ب
[٢] هو: ساقطة من ب
[٣] متوليه أنه: مقولها لأنه ب، د
[٤] تعالى: ساقطة من ب، د
[٥] و هذا: و هذه ص
[٦] الصلاة: الصلوات د
[٧] بمؤاخذة: بمؤاخذات ح، ص، ط
[٨] و التنظيف: و التنظف ب
[٩] و التنظيف: و التنظف ب
[١٠] بمؤاخذة: بمواخذته ح، ص، ط
[١١] لقاء: لقائه ب، د
[١٢] و غض: و غمض ب، د
[١٣] و كذلك: و كذلك د
[١٤] الأفعال:
الأحوال ب، ح، ص، ط
[١٥] من: فى ب، د
[١٦] تعالى: ساقطة من ب
[١٧] بسبب ذلك: بذلك د
[١٨] فإن: و إن ب، ح، ص، ط
[١٩] لهم: ساقطة من ب، د، ط
[٢٠] و قد: فقد ب، ح، ص، ط
[٢١] و تنزيه: و براءة د
[٢٢] ببعدها: بتعبدها ب، ح، ص، ط
[٢٣] و هذا: و هذه ح، ص، ط
[٢٤] بأخلاق: لأخلاق د
[٢٥] و تديم: و تدمم د
[٢٦] تذكيرها د: تذكرها ب، د
[٢٧] للمعدن: المعدن ب، د
[٢٨] خارجة: و خارجة ب، د
[٢٩] التكلف: التكليف د
[٣٠] و تهزم: و تهدم، ح، د، ص، ط؛ و تنهزم هامش ص.