الشفاء - الإلهيات - ابن سينا - الصفحة ٤٤٤ - الفصل الثالث (ج) فصل في العبادات و منفعتها في الدنيا و الآخرة
و لا شك أن القاعدة في ذلك هي [١] استمرار الناس على معرفتهم بالصانع و المعاد، و حسم سبب وقوع النسيان فيه مع انقراض القرن الذي يلي النبي [٢] صلى الله عليه و سلم [٣]، فيجب أن يكون على الناس أفعال و أعمال يسن تكرارها عليهم في مدد متقاربة حتى يكون الذي ميقاته [٤] بطل [٥] مصاقبا للمنقضي [٦] منه، فيعود به التذكر من رأس، و قبل أن ينفسخ يلحق عاقبه. و يجب أن تكون هذه الأفعال مقرونة بما يذكر بالله و المعاد لا محالة، و إلا فلا فائدة فيها، و التذكير لا يكون [٧] إلا بألفاظ تقال، أو نيات تنوى [٨] في الخيال، و أن يقال لهم: إن هذه الأفعال تقرب إلى الله تعالى [٩]، و يستوجب بها [١٠] الجزاء [١١] الكريم، و أن تكون تلك الأفعال بالحقيقة على هذه الصفة، و هذه [١٢] الأفعال مثل العبادات المفروضة على الناس، و بالجملة يجب أن تكون منبهات، و المنبهات إما حركات و إما أعدام حركات تفضي إلى حركات [١٣]، فأما الحركات فمثل الصلاة [١٤]، و أما أعدام الحركات فمثل الصوم، فإنه و إن كان معنى عدميا فإنه يحرك من الطبيعة تحريكا شديدا ينبه صاحبه أنه على جملة من الأمر ليس [١٥] هزلا [١٦]، فيتذكر سبب ما ينويه من ذلك أنه [١٧] القرب [١٨] إلى الله تعالى [١٩]، و يجب إن أمكن أن تخلط [٢٠] بهذه [٢١] الأحوال مصالح أخرى في تقوية السنة و بسطها. و المنافع الدنيوية للناس أيضا أن يفعل [٢٢] ذلك [٢٣]، و ذلك مثل الجهاد و الحج على أن يعين مواضع من البلاد بأنها أصلح المواضع لعبادة الله تعالى [٢٤]، و أنها خاصة لله تعالى [٢٥]، و تعين [٢٦] أفعال [٢٧] لا بد منها للناس و أنها [٢٨] في ذات الله تعالى [٢٩] مثل القرابين، فإنها مما [٣٠] يعين في هذا الباب معونة شديدة. و الموضع الذي منفعته في هذا الباب هذه المنفعة إذا كان فيه [٣١] مأوى [٣٢] الشارع و مسكنه فإنه يذكر به أيضا، و ذكراه في المنفعة المذكورة تالية لذكر الله تعالى [٣٣] و الملائكة، و المأوى [٣٤] الواحد ليس يجوز أن يكون نصب عين الأمة كافة. فبالحري
[١] هى: هو ب، د
[٢] النبي: ساقطة من ط
[٣] صلى اللّه عليه و سلم:
ساقطة من ب، د
[٤] ميقاته: متقاربة د؛ مقاته ب
[٥] بطل: مطلا د؛ مطل ح، ص، ط
[٦] للمنقضى: للمقتضى د
[٧] بالله و المعاد ... لا يكون: ساقطة من ط
[٨] تنوى:
فينوى ح؛ موى د
[٩] تعالى: ساقطة من ب، د
[١٠] بها: به ب
[١١] الجراء: الخير ح، د، ص، ط
[١٢] الصفة و هذه: ساقطة من د
[١٣] تفضى إلى حركات: ساقطة من د
[١٤] الصلاة: الصلوات ب، د
[١٥] ليس: ليست د
[١٦] هزلا: هذرا ب، ح، ص، ط
[١٧] أنه: و أنه ب؛ فإنه ح، ط
[١٨] القرب:
التقرب ب، ح، ط
[١٩] تعالى: ساقطة من ب، د
[٢٠] يخلط: تختلط د
[٢١] بهذه: هذه ح، ص، ط
[٢٢] يفعل: يفعله ب، ح، ط
[٢٣] ذلك: ساقطة من ب، ح
[٢٤] تعالى: ساقطة من ب، د
[٢٥] تعالى: ساقطة من ب
[٢٦] و تعين: و تعيين د، ص
[٢٧] أفعال: أفعالا ح
[٢٨] و أنها: أنها ب
[٢٩] تعالى: ساقطة من ب
[٣٠] مما: ساقطة من د
[٣١] فيه: ساقطة من د
[٣٢] مأوى: ما ولى ح
[٣٣] تعالى: ساقطة من ب، د
[٣٤] و المأوى: ما لماواى د؛ ساقطة من ح.