الشفاء - الإلهيات - ابن سينا - الصفحة ٤٠٩ - الفصل الرابع (د) فصل في ترتيب وجود العقل و النفوس السماوية و الأجرام العلوية عن المبدإ الأول
فهي إذن معلولات [١] الأول [٢] بتوسط. و لا يجوز أن تكون العلل الفاعلية المتوسطة بين الأولى و بينها، دونها في المرتبة [٣]، فلا تكون عقولا بسيطة و مفارقة، فإن العلل المعطية للوجود أكمل وجودا، أما القابلة للوجود فقد تكون أخس وجودا، فيجب إذن أن يكون المعلول الأول عقلا واحدا [٤] بالذات، و لا يجوز أيضا أن تكون عنه كثرة متفقة النوع، و ذلك لأن المعاني المتكثرة التي فيه، و بها يمكن وجود الكثرة فيه إن كانت مختلفة الحقائق، كان ما يقتضيه كل واحد منها شيئا غير ما يقتضي الآخر [٥] في النوع. فلم [٦] يلزم كل واحد منها ما يلزم الآخر، بل طبيعة أخرى و إن كانت متفقة الحقائق فبما ذا تخالفت و تكثرت، و لا انقسام [٧] مادة هناك؟ فإذن المعلول الأول لا يجوز عنه وجود كثرة إلا مختلفة الأنواع [٨]، فليست هذه الأنفس الأرضية أيضا كائنة عن المعلول الأول بلا توسط [٩] علة أخرى موجودة، و كذلك عن كل معلول أول [١٠] عال حتى ينتهي إلى معلول أول كونه مع [١١] كون الأسطقسات القابلة للكون و الفساد، المتكثرة بالنوع و العدد [١٢] معا. فيكون تكثر القابل سببا لتكثر فعل مبدإ واحد بالذات [١٣]. و هذا بعد استتمام وجود السماويات كلها، فيلزم دائما عقل بعد عقل حتى تتكون كرة القمر ثم تتكون الأسطقسات، و تتهيأ لقبول تأثير واحد بالنوع كثير بالعدد عن [١٤] العقل الأخير. فإنه إذا لم يكن السبب في الفاعل، وجب في القابل ضرورة. فإذن يجب أن يحدث عن كل عقل عقل تحته، و يقف حيث يمكن أن تحدث الجواهر العقلية منقسمة [١٥] متكثرة بالعدد، لتكثر [١٦] الأسباب، فهناك ينتهي.
و قد اتضح و بان [١٧] أن كل عقل هو أعلى في المرتبة، فإنه لمعنى [١٨] فيه، و هو أنه بما يعقل الأول يجب عنه وجود عقل آخر دونه، و بما [١٩] يعقل ذاته يجب عنه [٢٠] فلك [٢١] بنفسه [٢٢] و جرمه [٢٣] و جرم الفلك كائن عنه، و مستبقى بتوسط النفس الفلكية، فإن كل صورة فهي علة لأن يكون مادتها بالفعل، لأن المادة نفسها لا قوام لها.
[١] معلولات:+ علة ط
[٢] الأول: الأولى ب، ح، د، ط، م
[٣] المرتبة: الرتبة د
[٤] واحدا: و واحد ح، ص، م
[٥] الآخر: فى الآخر ب، ح، د، ص؛ الأخرى ط
[٦] فلم: ساقطة من ب
[٧] و لا انتسام: و لا الأقسام ح
[٨] الأنواع: النوع د، م
[٩] توسط: واسطة د
[١٠] أول: ساقطة من ب، ح، ص، ط، م
[١١] مع: معلول ط
[١٢] بالنوع و العدد: بالعدد و النوع ب، د، م، ه
[١٣] بالذات: الذات ب، د
[١٤] عن: من ب، ح، د، ص، م
[١٥] منتسمة: بنفسه د
[١٦] لتكثر: تكثر م
[١٧] اتضح و بان: بان و اتضح ح، د، ص، م
[١٨] لمعنى: بمعنى ب، د، ص، م
[١٩] و بما: ربما د
[٢٠] عنه:+ وجود ص، ط
[٢١] فلك: ذلك د
[٢٢] بنفسه: و بنفسه د
[٢٣] و جرمه: ساقطة من د.