الشفاء - الإلهيات - ابن سينا - الصفحة ١٤٣ - الفصل الثامن (ح) فصل في العلم و أنه عرض
و الذي يقال: إن شيئا واحدا بالعدد يكون صورة لمواد كثيرة لا بأن يؤثر فيها، بل بأن يكون هو بعينه منطبعا [١] في تلك المادة و في أخرى و أخرى، فهو محال يعلم [٢] بأدنى تأمل. و قد أشرنا إلى الحال في ذلك عند كلامنا في النفس، و سنخرج من بعد إلى خوض في إبانة ذلك.
فإذن [٣] تلك الأشياء إنما تحصل في العقول البشرية معاني ماهياتها [٤] لا ذواتها، و يكون حكمها حكم [٥] سائر المعقولات من الجواهر إلا في شيء واحد و هو أن تلك تحتاج إلى تفسيرات حتى يتجرد منها معنى يعقل [٦]، و هذا لا يحتاج إلى شيء غير أن يوجد المعنى كما هو فتنطبع به [٧] النفس.
فهذا [٨] الذي قلناه إنما هو نقض حجة المحتج، و ليس فيه إثبات ما تذهب إليه، فنقول: إن هذه المعقولات سنبين من أمرها بعد، أن ما كان [٩] من الصور الطبيعية و التعليميات [١٠] فليس يجوز أن يقوم [١١] مفارقا بذاته، بل يجب أن يكون في عقل أو نفس [١٢]. و ما كان من أشياء مفارقة، فنفس وجود تلك المفارقات مباينة لنا، ليس هو علمنا لها [١٣]، بل يجب أن نتأثر [١٤] عنها فيكون ما يتأثر عنها [١٥] هو علمنا بها، و كذلك إن [١٦] كانت صورا مفارقة و تعليميات [١٧] مفارقة فإنما يكون [١٨] علمنا بها ما يحصل لنا منها، و لا تكون [١٩] أنفسها [٢٠] توجد لنا منتقلة [٢١] إلينا، فقد بينا
[١] هو بعينه منطبعا: هى بعينها منطبعة ج، د، ص، ط؛ بعينه منطبعا م
[٢] يعلم: نعلمها ط
[٣] فإذن: فإن د؛ فإذن تكون ط
[٤] ماهياتها: ماهيتها ج، د، ط؛ مهاياتها طا
[٥] حكم:
كحكم ج، م
[٦] يعقل: معقول ط
[٧] به: بها ب، ج، د، ص، م
[٨] فهذا:
و هذا ج، د، ص، ط، م
[٩] ما كان: كانت د
[١٠] و التعليميات: و التعليميات ب، بخ، ط، طا
[١١] يقوم: يكون م
[١٢] أو نفس: أو فى نفس د
[١٣] لها: بها ص، طا
[١٤] تتأثر: فغاير د
[١٥] فيكون ما يتأتر عنها: ساقطة من ج، ص، ط
[١٦] إن: لو د، ص، م
[١٧] و تعليميات: و تعليمات ب، بخ، د، ط، طا
[١٨] يكون: كان ج، ط
[١٩] و لا تكون:
و لم تكن ج، د، ص، ط، م؛ لا تكون طا
[٢٠] أنفسها: أنفسنا ج، ط
[٢١] منتقلة: منقلبة م.