الشفاء - الإلهيات - ابن سينا - الصفحة ١١٤ - الفصل الرابع (د) فصل في أن المقادير أعراض
و إذ قد عرفت صورة الحال في السطح فقد عرفت في الخط فاجعله قياسا عليه.
فقد تبين لك أن هذه أعراض [١] لا تفارق المادة وجودا، و عرفت [٢] أيضا أنها لا تفارق الصورة التي هي في طباعها [٣] مادية توهما أيضا. فقد بقي أن تعلم [٤] كيف ينبغي أن يفهم قولنا: إن السطح يفارق الجسم توهما، و إن الخط [٥] يفارق السطح توهما [٦].
فنقول: إن هذه المفارقة تفهم في هذا الموضع [٧] على وجهين: أحدهما أن نفرض [٨] في الوهم سطح و لا جسم، و خط و لا سطح، و الآخر أن يلتفت إلى السطح و لا يلتفت إلى الجسم أصلا أنه معه أو ليس معه. و أنت تعرف [٩] أن الفرق بين الأمرين ظاهر، فإنه فرق بين أن ينظر إلى الشيء وحده و إن كان معتقدا أنه مع غيره لا يفارقه، و بين أن ينظر إليه وحده مع شرط مفارقته [١٠] ما هو [١١] معه، محكوما عليه بأنه كما التفت إليه وحده حتى يكون [١٢] هو في وهمك قائم وحده.
فهو مع ذلك يفرق [١٣] بينه و بين الشيء الآخر محكوما [١٤] بأن ذلك الشيء ليس معه.
فمن ظن أن السطح و الخط و النقطة قد يمكن أن يتوهم سطحا و خطا و نقطة مع فرض أن لا جسم مع السطح و لا مع الخط و لا مع النقطة فقد ظن باطلا، و ذلك لأنه لا يمكن أن يفرض السطح في الوهم مفردا [١٥] ليس نهاية لشيء إلا أن يتوهم مع وضع خاص و يتوهم له جهتان توصلان الصائر إليه إيصالا يلقي جانبين غيرين، كما علمت. فيكون حينئذ ما توهم سطحا [١٦] غير سطح.
[١] أعراض: الاعراض د
[٢] و عرفت: و قد عرفت ص، ط
[٣] طباعها: طباعه م
[٤] تعلم:+ أيضا ج
[٥] و إن الخط: و الخط ب
[٦] و إن الخط ... توهما: ساقطة من ط، م
[٧] الموضع: الموضوع د
[٨] نفرض: يعرض ب، د، ط
[٩] تعرف: تعلم ب، ج، ص
[١٠] مفارقته: مفارقة ج، ص
[١١] ما هو: هو د
[١٢] يكون: ساقطة من د، م
[١٣] يفرق:+ فارق ج، م
[١٤] محكوما: محكوم ج، ص، م
[١٥] مفردا:
مفرط ط
[١٦] جانبين ... سطحا: ساقطة من ط.