الشفاء - الإلهيات - ابن سينا - الصفحة ٢٩ - الفصل الخامس (ه) فصل في الدلالة على الموجود و الشيء و أقسامهما الأول، بما يكون فيه تنبيه على الغرض
[الفصل الخامس] (ه) فصل في الدلالة على الموجود و الشيء و أقسامهما الأول، بما يكون فيه تنبيه على الغرض
فنقول: إن الموجود، و الشيء، و الضروري، معانيها ترتسم في النفس ارتساما أوليا، ليس ذلك [١] الارتسام مما يحتاج إلى [٢] أن يجلب بأشياء أعرف منها.
فإنه كما أن في باب التصديق [٣] مبادئ أولية، و يقع التصديق بها لذاتها، و يكون التصديق بغيرها، بسببها، و إذا لم يخطر بالبال أو لم يفهم اللفظ الدال عليها، لم يمكن التوصل إلى معرفة ما يعرف بها، و إن لم يكن التعريف الذي يحاول إخطارها بالبال أو تفهيم ما يدل به عليها من الألفاظ محاولا لإفادة علم ليس في الغريزة، بل منبها [٤] على تفهيم [٥] ما يريده القائل و يذهب إليه. و ربما كان ذلك بأشياء هي في نفسها أخفى من المراد تعريفه، لكنها لعلة ما و عبارة ما صارت أعرف. كذلك في التصورات أشياء هي مبادئ للتصور، و هي متصورة لذواتها [٦]، و إذا أريد أن يدل عليها لم يكن ذلك بالحقيقة تعريفا لمجهول [٧]، بل تنبيها و إخطارا بالبال، باسم أو بعلامة، ربما [٨] كانت في نفسها أخفى منه [٩]، لكنها لعلة ما و حال ما تكون أظهر دلالة.
فإذا استعملت تلك العلامة تنبهت النفس على إخطار ذلك المعنى بالبال، من حيث أنه هو المراد لا غيره، من غير أن تكون العلامة بالحقيقة معلمة
[١] ذلك: ساقطة من ط، طا
[٢] إلى: ساقطة من ب، م
[٣] التصديق: التصديقات ط
[٤] منبها: منتهيا ح
[٥] تفهيم: تفهم م
[٦] لذواتها: بذواتها ص
[٧] لمجهول:
لمحمول بخ
[٨] ربما: و ربما بخ
[٩] منه: منها ط.