الشفاء - الإلهيات - ابن سينا - الصفحة ٣١ - الفصل الخامس (ه) فصل في الدلالة على الموجود و الشيء و أقسامهما الأول، بما يكون فيه تنبيه على الغرض
على أنا لا ننكر أن يقع بهذا أو ما يشبهه [١]، مع [٢] فساد مأخذه، تنبيه بوجه ما على الشيء، و نقول: إن معنى الوجود و معنى الشيء متصوران في الأنفس، و هما معنيان. فالموجود [٣] و المثبت و المحصل أسماء مترادفة على معنى واحد، و لا نشك في أن معناها قد حصل في نفس من يقرأ هذا الكتاب.
و الشيء و ما يقوم مقامه قد يدل به على معنى آخر في اللغات كلها، فإن لكل أمر حقيقة هو بها ما هو، فالمثلث حقيقة أنه مثلث، و للبياض حقيقة أنه بياض، و ذلك هو الذي ربما سميناه الوجود الخاص، و لم نرد به معنى الوجود الإثباتي. فإن لفظ الوجود يدل به أيضا على معاني كثيرة، منها الحقيقة التي عليها الشيء، فكأنه ما عليه يكون الوجود الخاص للشيء.
و نرجع فنقول: إنه من البين أن لكل شيء حقيقة خاصة هي ماهيته، و معلوم أن حقيقة كل شيء الخاصة به غير الوجود الذي يرادف الإثبات، و ذلك لأنك إذا قلت: حقيقة كذا موجودة إما في الأعيان، أو في الأنفس [٤]، أو مطلقا يعمها [٥] جميعا، كان لهذا معنى محصل مفهوم. و لو قلت: إن حقيقة كذا، حقيقة كذا، أو أن حقيقة كذا حقيقة، لكان حشوا من الكلام غير مفيد. و لو قلت:
إن حقيقة كذا شيء، لكان أيضا قولا غير مفيد ما يجهل، و أقل إفادة منه أن تقول: إن الحقيقة شيء، إلا أن يعنى بالشيء، الموجود، كأنك قلت: إن حقيقة كذا حقيقة موجودة. و أما إذا قلت: حقيقة آ شيء ما [٦]، و حقيقة ب شيء آخر، فإنما صح [٧] هذا و أفاد [٨]. لأنك تضمر في نفسك أنه شيء آخر مخصوص مخالف
[١] يشبه: يشبه ط، م
[٢] يقع ... مع: ساقطة من م
[٣] فالموجود: و الموجود ب
[٤] الأنفس: النفس ب
[٥] يعمها: يعمهما ب، ج، ص، ط
[٦] ما: ساقطة من ج
[٧] صح: يصح ص، ط
[٨] و أفاد: فأفاد م.