الشفاء - الإلهيات - ابن سينا - الصفحة ٢٧٢ - الفصل الثالث (ج) فصل في مناسبة ما بين العلل الفاعلية و معلولاتها
بالقوة فيه، كاستعداد الماء المسخن للتبرد لأن فيه نفسه قوة طبيعية- كما علمناه [١] في الطبيعيات- تعاوق [٢] القوة الخارجة في التبريد أو لا تعاوقه [٣]، و أما الاستعداد الناقص فهو كاستعداد الماء للتسخن، لأن فيه قوة [٤] تعاوق التسخن [٥] الذي يحدث فيه [٦] من خارج، و توجد مع التسخن باقية فيه و لا تبطل. و القسم الأول على أقسام ثلاثة:
فإنه إما أن يكون في المستعد قوة معاونة، تبقى و تعين كما في الماء إذا برد عن سخونة.
و إما أن يكون في المستعد قوة مضادة للأمر، إلا أنها تبطل مع وجود الأمر كما في الشعر إذا شاب [٧] عن سواد.
و إما أن لا يكون في المستعد و لا واحد من الأمرين لا ضد [٨] و لا معين، و لكن عدم الأمر و الاستعداد [٩] له فقط، مثل حال التفه [١٠] في قبول الطعم، و عديم [١١] الرائحة في قبول الرائحة. فإن سئلنا عن استعداد الماء لأن يصير نارا أنه من أي الأقسام [١٢] الخمسة هو، لم يشكل علينا أنه من قسم المشاركة في استعداد [١٣] تام للمادة و لكن به [١٤] في المادة ضده.
و لقائل أن يقول: إنكم قد تركتم اعتبار قسم واحد، و هو أن لا يكون هناك مشاركة في المادة أصلا إذ لا يكون لها مادة، فالجواب عن هذا أن هناك لا يمكن أن يكون اتفاق في النوع البتة، فإنه قد استبان أن الأشياء المتفقة [١٥] في النوع البريئة عن المادة أصلا يكون وجودها عينا واحدا، و لا يجوز أن يقال معنى الواحد منها على كثيرين.
فإذ قد دللنا على هذه الأقسام التي حاصلها خمسة، فإنا نورد الحكم في قسم قسم منها فنقول:
أما القسم من هذا الباب الذي لا مشاركة فيه في استعداد [١٦] المادة لا القريبة و لا البعيدة، فليس يجب فيه أن يكون ما يحدثه الفاعل من الآثار القابلة للزيادة و النقصان
[١] علمناه: علمناك ح، د، ص، م: علمناكها، ط
[٢] تعاوق: تعاون ب، ص، ط: معاون ح
[٣] تعاوقه: تعاون ط
[٤] تعاوق القوة الخارجة ... فيه قوة: ساقطة من م
[٥] التسخن:
للتسخن ح
[٦] يحدث فيه: يحدث فيها ح
[٧] شاب: شابه ح
[٨] لا ضد: لا صدق م: لا بضد د
[٩] و الاستعداد: فى الاستعداد د
[١٠] التفه [من الطعام الذي ليس له طعم حلاوة أو حموضة أو مرارة] (اللسان)
[١١] و عديم: و عدم د
[١٢] الأقسام:+ و له د
[١٣] استعداد: الاستعداد د
[١٤] به:
ساقطة من ب، د، ص، ط، م
[١٥] المتفقة: متفقة ط
[١٦] استعداد: الاستعداد د.