الشفاء - الإلهيات - ابن سينا - الصفحة ٣٤٧ - الفصل الرابع (د) فصل في الصفات الأولى للمبدإ الواجب الوجود
الإنية فهو معلول، و ذلك لأنك علمت أن الإنية و الوجود لا يقوم من الماهية التي هي خارجة عن الإنية مقام الأمر المقوم، فيكون من اللوازم، فلا يخلو:
إما أن يلزم الماهية لأنها تلك الماهية و إما أن يكون لزومها إياها بسبب شيء. و معنى قولنا اللزوم اتباع الوجود، و لن [١] يتبع موجود إلا موجودا، فإن كانت الإنية تتبع الماهية و تلزمها لنفسها، فتكون الإنية قد تبعت في جودها وجودا، و كل ما يتبع في وجوده وجودا فإن متبوعه موجود بالذات قبله، فتكون الماهية موجودة بذاتها قبل وجودها [٢]، و هذا خلف. فبقي [٣] أن يكون الوجود لها عن علة، فكل [٤] ذي ماهية [٥] معلول، و سائر الأشياء غير الواجب الوجود فلها ماهيات، و تلك [٦] الماهيات [٧] هي التي [٨] بأنفسها ممكنة الوجود، و إنما يعرض لها وجود من خارج.
فالأول لا ماهية له، و ذوات الماهيات [٩] يفيض عليها [١٠] الوجود منه، فهو مجرد الوجود بشرط سلب العدم و سائر الأوصاف عنه، ثم سائر الأشياء التي لها ماهيات فإنها [١١] ممكنة توجد به، و ليس معنى قولي: إنه مجرد الوجود [١٢] بشرط [١٣] سلب سائر الزوائد عنه أنه الوجود [١٤] المطلق المشترك فيه إن [١٥] كان موجود هذه صفته، فإن ذلك ليس الموجود المجرد بشرط السلب بل الموجود لا بشرط الإيجاب، أعني في الأول أنه الموجود مع شرط لا زيادة [١٦] تركيب، و هذا [١٧] الآخر هو الموجد لا بشرط الزيادة، فلهذا ما كان الكلي يحمل على كل شيء، و ذلك [١٨] لا يحمل على كل [١٩] ما هناك زيادة، و كل شيء غيره فهناك زيادة.
و الأول أيضا لا جنس له [٢٠]، و ذلك لأن الأول لا ماهية له، و ما لا ماهية له فلا جنس له، إذ الجنس مقول في جواب ما هو و الجنس من وجه هو بعض الشيء، و الأول قد تحقق أنه غير مركب.
[١] و لن: و لمن د
[٢] وجودها:+ أى وجود الماهية ب، ح، ص، ط
[٣] فبقى: فيبقى ط
[٤] فكل: و كل د
[٥] ماهية:+ هى د، م
[٦] و تلك: تلك ب، د، ص، ح، م
[٧] الماهيات: الماهية ب
[٨] التي:+ هى ص، ط
[٩] الماهيات: الماهية ب، ح، ص، ط
[١٠] عليها: عليه د
[١١] فإنها: و أنها ص
[١٢] الوجود (الأولى): الموجود م
[١٣] بشرط: و بشرط د
[١٤] الوجود (الثانية): الموجود ب، ح، د، م
[١٥] إن: إذا د
[١٦] لا زيادة: لا زيادات ه
[١٧] و هذا: و هذه د
[١٨] و ذلك: و هذا ب، د، ص، ط، م
[١٩] على كل:+ شيء ب؛ على ح، ص، ط، م
[٢٠] له (الأولى): ساقطة من ب.