الشفاء - الإلهيات - ابن سينا - الصفحة ١١ - الفصل الثاني (ب) فصل في تحصيل موضوع هذا العلم
إلى مجهول، لا من جهة ما هي معقولة و لها الوجود العقلي الذي لا يتعلق بمادة أصلا أو يتعلق بمادة غير جسمانية. و لم يكن غير هذه العلوم علوم أخرى.
ثم البحث عن حال الجوهر بما هو موجود و جوهر [١]، و عن الجسم بما هو جوهر، و عن المقدار [٢] و العدد بما هما موجودان، و كيف وجودهما، و عن الأمور الصورية التي ليست في مادة أو هي في مادة غير مادة الأجسام، و أنها كيف تكون و أي نحو من الوجود يخصها، فمما يجب أن يجرد له بحث.
و ليس يجوز أن يكون من جملة العلم بالمحسوسات، و لا من جملة العلم بما [٣] وجوده في المحسوسات، لكن التوهم و التحديد يجرده عن المحسوسات.
فهو إذن من جملة العلم بما [٤] وجوده [٥] مباين.
أما الجوهر فبين أن وجوده بما هو جوهر فقط غير متعلق بالمادة و إلا لما كان جوهر إلا محسوسا.
و أما العدد فقد يقع على المحسوسات و غير المحسوسات، فهو بما هو عدد غير متعلق بالمحسوسات.
و أما المقدار فلفظه اسم مشترك، فيه ما قد يقال له مقدار، و يعني [٦] به البعد [٧] المقوم للجسم الطبيعي، و منه ما يقال مقدار، و يعني به كمية متصلة تقال على الخط و السطح و الجسم المحدود. و قد عرفت الفرق بينهما. و ليس و لا واحد [٨] منهما مفارقا للمادة، و لكن المقدار بالمعنى الأول و إن كان لا يفارق المادة فإنه أيضا مبدأ لوجود الأجسام الطبيعية. فإذا كان مبدأ لوجودها لم يجز أن يكون
[١] و جوهر: جوهر ب، ج، ص، ط
[٢] و عن المقدار: و المقدار م
[٣] بما:+ هو ص، ط، طا، م
[٤] بما:+ هو ح، ص، ط
[٥] وجوده: موجود ط، طا
[٦] و يعنى: فيعنى ص
[٧] البعد: المبعد ط
[٨] واحد: واحدا ب.