الشفاء - الإلهيات - ابن سينا - الصفحة ١١٢ - الفصل الرابع (د) فصل في أن المقادير أعراض
فهذا المعنى هو كمية الجسم، و ذلك صورته. و هذه الكمية لا تفارق تلك الصورة في الوهم البتة، لكن [١] هي و الصورة تفارقان المادة في الوهم.
و أما [٢] السطح و الخط فبالحري أن يكون له [٣] اعتبار أنه نهاية، و اعتبار أنه مقدار، و أيضا للسطح اعتبار أنه يقبل فرض بعدين فيه على صفة الأبعاد المذكورة، أعني بعدين فقط يتقاطعان على زاوية قائمة، و أيضا أنه يقدر و يمسح، و يكون أعظم و أصغر، و أنه يفرض فيه أيضا أبعاد بحسب اختلاف الأشكال.
فلنتأمل هذه الأحوال فيه [٤] فنقول: أما قبوله لفرض بعدين [٥] فإنما ذلك له لأنه نهاية الجسم الذي هو قابل لفرض الأبعاد [٦] الثلاثة، فإن كون الشيء نهاية لقابل الثلاثة من حيث هو نهاية لمثل ذلك لا أنه [٧] نهاية مطلقا، و مقتضاه أن يكون قابلا لفرض بعدين، و ليس هو بهذه الجهة مقدار، بل هو بهذه الجهة مضاف.
و إن كان مضافا لا يكون إلا مقدارا، و قد عرفت الفرق بين المضاف مطلقا و بين المضاف الذي هو المقولة التي [٨] لا تجوز، على ما بينا أن يكون مقدارا أو كيفا. و أما أنه مقدار فهو بالجهة الأخرى التي [٩] بها [١٠] يمكن أن يخالف غيره من السطوح في القدر و المساحة و لا يمكن أن يخالفها بالمعنى الأول بوجه، لكنه [١١] من الجهتين جميعا عرض، فإنه من حيث هو نهاية عارض للمتناهي، لأنه موجود فيه كجزء منه و لا يقوم دونه، و قد قلنا إنه ليس من شرط الموجود في شيء أن يطابق ذاته، و أما أين قلنا هذا ففي الطبيعيات، فليتأمل هناك إن عرضت من هذه الجهة شبهة.
[١] لكن: هى م
[٢] و أما: فأما د
[٣] له: ساقطة من م
[٤] فيه: ساقطة من ب
[٥] بعدين: البعدين ج، د، ص، م
[٦] الأبعاد: ساقطة من ب، ج، د، ط، م
[٧] أنه: أنها م
[٨] المقولة التي: مقولة الذي ج، د، ط، م
[٩] التي: الذي ج
[١٠] بها: لها ط، م
[١١] لكنه: لكن ط.