الشفاء - الإلهيات - ابن سينا - الصفحة ٥٩ - المقالة الثانية و فيها أربعة فصول
فنقول: قد علم، فيما سلف، أن بين المحل و الموضوع فرقا [١]، و أن الموضوع يعني [٢] به ما صار بنفسه و نوعيته قائما، ثم صار سببا لأن يقوم به شيء فيه ليس كجزء منه. و أن المحل كل شيء يحله شيء فيصير بذلك الشيء بحال [٣] ما، فلا يبعد أن يكون شيء موجودا في محل [٤] و يكون ذلك المحل لم يصر بنفسه نوعا قائما كاملا بالفعل، بل إنما تحصل قوامه من ذلك الذي حله وحده، أو مع شيء آخر، أو أشياء أخرى اجتمعت، فصيرت ذلك الشيء موجودا بالفعل، أو صيرته نوعا بعينه [٥]. و هذا الذي يحل هذا المحل يكون لا محالة موجودا لا في موضوع.
و ذلك لأنه ليس يصلح أن [٦] يقال: إنه في شيء، إلا في الجملة، أو في المحل، و هو في الجملة كجزء، و كان الموضوع ما يكون فيه الشيء، و ليس كجزء منه، و هو في المحل ليس كشيء حصل في شيء، ذلك الشيء قائم بالفعل نوعا، ثم يقيم الحال فيه، بل هذا المحل جعلناه إنما يتقوم بالفعل بتقويم ما حله، و جعلناه [٧] إنما [٨] يتم له به نوعيته إذا كانت نوعيته إنما [٩] تحصل أو تصير له نوعية [١٠] باجتماع أشياء جملتها يكون ذلك النوع. فبين أن بعض ما في المحل ليس في موضوع. و أما إثبات هذا الشيء الذي هو في محل دون موضوع، فذلك علينا إلى قريب.
و إذا [١١] أثبتناه، فهو الشيء الذي يخصه في مثل هذا الموضع [١٢] باسم الصورة، و إن كنا قد نقول لغيره أيضا صورة باشتراك الاسم. و إذا كان الموجود
[١] فرقا: فرقانا ص
[٢] يعنى: بمعنى د
[٣] بحال: كحال ب؛ محال د، ط
[٤] محل: المحل ب، ج، ص، م
[٥] بعينه: بنفسه ط
[٦] أن: لأن طا
[٨] ينقوم ... إنما: ساقطة من ط
[٧] و جعلناه: أو جعلناه ط
[٩] نوعيته إنما: نوعية إنما ط
[١٠] نوعية: نوعيته ص؛ نوعيتها هامش ص
[١١] و إذا: فإذا ص
[١٢] الموضع:
الموضوع د.