الشفاء - الإلهيات - ابن سينا - الصفحة ٨٣ - الفصل الأول (ا) فصل في تعريف الجوهر و أقسامه بقول كلي
فأما [١] إن كان رفع أحدهما يوجب [٢] رفع ثالث يجب عن رفعه رفع الثاني [٣] منهما، فقد صار أحدهما علة العلة، و علة [٤] العلة علة. و الأمر يتقرر في آخره على أن يكون أحدهما معلولا و الآخر علة.
فلننظر الآن أيهما ينبغي أن تكون العلة منهما. فأما المادة فلا يجوز أن تكون هي العلة [٥] لوجود الصورة، أما أولا: فلأن [٦] المادة إنما [٧] هي مادة، لأن لها قوة القبول و الاستعداد، و المستعد بما هو مستعد لا يكون سببا لوجود ما هو [٨] مستعد له، و لو كان سببا لوجب أن يوجد ذلك دائما له من غير استعداد.
و أما ثانيا: فإنه [٩] من المستحيل أن تكون ذات الشيء سببا لشيء بالفعل و هو بعد بالقوة، بل يجب أن تكون ذاته قد صارت بالفعل [١٠]، ثم صار سببا لشيء آخر، سواء كان هذا التقدم بالزمان أو بالذات، أعني و لو لم يكن البتة موجودا إلا و هو سبب للثاني، و إلا أن يقوم به الثاني بالذات، و لذلك [١١] يكون متقدما بالذات. و سواء كان ما هو سبب له يقارن ذاته أو يكون مفارقا ذاته، فإنه يجوز أن يكون بعض أسباب وجود الشيء إنما يكون عنه وجود شيء يكون مقارنا [١٢] لذاته، و بعض [١٣] أسباب وجود الشيء إنما يكون عنه وجود شيء مباين لذاته، فإن العقل ليس ينقبض عن تجويز هذا. ثم البحث يوجب [١٤] وجود القسمين جميعا، فإن كانت المادة سببا للصورة فيجب أن تكون لها ذات بالفعل أقدم من الصورة، و قد منعنا [١٥] هذا منعا ليس بناؤه على أن ذاته لا يمكن أن يوجد
[١] فأما: و أما ج، ص، م.
[٢] يوجب: موجب ط.
[٣] رفعه رفع الثاني: رفعه الثاني د.
[٤] علة العلة و علة: علة للعلة و علة د
[٥] تكون هى العلة: تكون هو العلة ط.
[٦] فلأن: فإن ط
[٧] إنما: ساقطة من ط
[٨] ما هو: ما هى م
[٩] فإنه:
فلأنه ص
[١٠] صارت بالفعل: صار بالفعل ب، ج، ص، ط، م
[١١] و لذلك:
و حار لك ب
[١٢] مقارنا: مباينا ب
[١٣] و بعض ...... لذاته: ساقطة من ب.
[١٤] يوجب: بوجوب م.
[١٥] منعنا: ساقطة من ب.