الشفاء - الإلهيات - ابن سينا - الصفحة ٣٨ - الفصل السادس (و) فصل في ابتداء القول في الواجب الوجود، و الممكن الوجود، و أن الواجب الوجود لا علة له، و أن الممكن الوجود معلول، و أن الواجب الوجود غير مكافئ لغيره في الوجود، و لا متعلق بغيره فيه
أما أن الواجب الوجود لا علة له، فظاهر. لأنه [١] إن كان [٢] لواجب الوجود علة في وجوده، كان وجوده بها. و كل ما وجوده بشيء، فإذا اعتبر بذاته دون غيره [٣] لم يجب له وجود، و كل ما إذا اعتبر بذاته دون غيره، و لم يجب له وجود، فليس واجب الوجود بذاته. فبين [٤] أنه إن [٥] كان لواجب الوجود بذاته [٦] علة لم يكن واجب الوجود بذاته. فقد ظهر أن الواجب [٧] الوجود لا علة له.
و ظهر من ذلك أنه لا يجوز أن يكون شيء واجب الوجود بذاته، و واجب الوجود بغيره، لأنه إن كان يجب وجوده بغيره، فلا يجوز أن يوجد دون غيره، و كلما لا يجوز أن يوجد دون غيره [٨]، فيستحيل وجوده واجبا بذاته. و لو وجب بذاته، لحصل. و لا تأثير لإيجاب الغير في وجوده الذي يؤثر غيره في وجوده فلا يكون واجبا وجوده في ذاته.
و أيضا أن كل ما هو ممكن الوجود باعتبار ذاته، فوجوده [٩] و عدمه كلاهما بعلة، لأنه إذا وجد فقد حصل له الوجود متميزا من العدم، و إذا [١٠] عدم حصل له العدم متميزا من الوجود. فلا يخلو إما أن يكون كل واحد من الأمرين يحصل له عن غيره أو لا عن غيره، فإن كان عن غيره فالغير [١١] هو العلة، و إن كان لا يحصل عن غيره، و من البين أن كل ما لم يوجد ثم وجد فقد تخصص بأمر جائز غيره.
و كذلك في العدم، و ذلك لأن هذا التخصيص [١٢] إما أن تكفي فيه ماهية الأمر أو لا تكفي فيه ماهية [١٣]، فإن كانت [١٤] ماهيته تكفي [١٥] لأي الأمرين كان، حتى يكون
[١] لأنه: أنه ب
[٢] كان: كانت ج، ص، ط
[٣] دون غيره: دونه ج، ص، ط، م.
[٤] فبين: فتبين ج، ص، ط
[٥] إن: لو ص، ط
[٦] بذاته:
+ فى ذاته بخ، ج، ص، م
[٧] الواجب: واجب ج، ص، م
[٨] و كلما ... غيره:
ساقطة من ب، م
[٩] فوجوده: و وجوده ج، ص، ط
[١٠] و إذا: فإذا ط
[١١] فالغير: و الغير م
[١٢] التخصيص: التخصص م
[١٣] ماهية: ماهيته م
[١٤] كانت: كان ص
[١٥] ماهيته تكفى: يكفى ماهية ص، ط.