الشفاء - الإلهيات - ابن سينا - الصفحة ١٠٦ - الفصل الثالث (ج) فصل في تحقيق الواحد و الكثير و إبانة أن العدد عرض
و الذين يحسبون أنهم إذا قالوا: إن العدد كمية منفصلة ذات ترتيب، فقد تخلصوا من هذا، فما تخلصوا. فإن الكمية يحوج تصورها للنفس إلى أن تعرف بالجزء و القسمة أو المساواة. أما الجزء و القسمة فإنما يمكن تصورها بالكمية [١]، و أما المساواة فإن الكمية أعرف منها عند العقل الصريح لأن [٢] المساواة من الأعراض الخاصة [٣] بالكمية التي يجب أن توجد [٤] في حدها الكمية.
فيقال: إن المساواة هي اتحاد في الكمية و الترتيب الذي أخذ في حد العدد أيضا، هو مما لا يفهم إلا بعد فهم العدد. فيجب أن يعلم أن هذه كلها تنبيهات مثل التنبيهات بالأمثلة و الأسماء المترادفة، و أن هذه المعاني متصورة كلها أو بعضها لذواتها، و إنما يدل عليها بهذه الأشياء لينبه عليها [٥] و تميز فقط.
فنقول الآن: إن الوحدة إما أن تقال على الأعراض، و إما أن تقال على الجواهر. فإذا قيلت على الأعراض فلا تكون جوهرا، و لا شك في ذلك، و إذا قيلت على الجواهر فليست تقال عليها كفصل و لا جنس البتة، إذ لا دخول لها في تحقيق ماهية جوهر من الجواهر، بل هو أمر لازم للجوهر، كما قد علمت.
فلا يكون إذن قولها [٦] عليها قول الجنس و الفصل، بل قول" عرضي". فيكون الواحد جوهرا، و الوحدة [٧] هي المعنى الذي هو العرض، فإن العرض الذي هو أحد الخمسة- و إن كان كونه عرضا بذلك المعنى- قد يجوز عليه أن يكون جوهرا، و إنما [٨] يجوز ذلك [٩] إذا أخذ مركبا، كالأبيض. و أما طبيعة المعنى [١٠] البسيط منه
[١] بالكمية: بالكثرة ب، هامش ص
[٢] لأن: و لأن د
[٣] الخاصة:
الخاصية م
[٤] توجد: تؤخذ ص
[٥] لينبه عليها: ساقطة من د
[٦] قولها: قوله ج، د، ص، ط، م
[٧] جوهرا و الوحدة: ساقطة من د
[٨] و إنما: فإنما ب، د، ص، ط، م
[٩] ذلك:+ عليه م
[١٠] المعنى: بالمعنى ج، ط.