الشفاء - الإلهيات - ابن سينا - الصفحة ١٠٧ - الفصل الثالث (ج) فصل في تحقيق الواحد و الكثير و إبانة أن العدد عرض
فهي لا محالة عرض بالمعنى الآخر، إذ هو موجود في الجوهر و ليس كجزء منه و لا يصح [١] قوامه مفارقا له.
فلننظر الآن في الوحدة الموجودة في كل جوهر التي ليست بجزء منه مقومة [٢] له، هل يصح قوامها مفارقة [٣] للجوهر؟
فنقول: إن هذا مستحيل، و ذلك لأنها إن قامت وحدة مجردة لم يخل إما أن تكون مجرد أن لا تنقسم و ليس هناك طبيعة هي المحمول عليها أنها لا تنقسم، أو تكون هناك طبيعة أخرى. و القسم الأول محال، فإنه لا أقل من أن يكون هناك وجود، ذلك الوجود لا ينقسم، فإن كان ذلك الوجود لا محالة معنى غير الوحدة و أنه لا ينقسم، فإما أن يكون ذلك الوجود [٤] جوهرا أو يكون عرضا، فإن كان عرضا فالوحدة في عرض [٥] لا محالة ثم في جوهر، و إن كان جوهرا- و الوحدة [٦] لا تفارقه- فهي موجودة فيه وجود ما في الموضوع، و إن كانت مفارقة [٧]، تكون الوحدة- إذا فارقت ذلك الجوهر- يكون لها جوهر آخر تصير إليه و تقارنه [٨] إذا [٩] فرض وجودها مقارنة لجوهرية، و يكون ذلك الجوهر- لو لم تصر إليه هذه [١٠] الوحدة- لم تكن له وحدة [١١]، و هذا محال.
أو تكون له وحدة كانت و وحدة لحقت، فتكون له وحدتان لا وحدة [١٢]، فيكون جوهران لا جوهر واحد، لأن ذلك الجوهر واحدان، و هذا محال. و أيضا فإن كانت كل وحدة في جوهر آخر، فأحد [١٣] الجوهرين لم تنتقل إليه الوحدة
[١] و لا يصح: لا يصح ط
[٢] مقومة: مقوم ب، ج، ط، م
[٣] مفارقة: مفارقا ب، ج، د، ط، م
[٤] الوجود: الموجود ص
[٥] عرض: العرض ب، ج، د، ط
[٦] و الوحدة: فالوحدة ج، ط
[٧] مفارقة: مفارقة ص، ط
[٨] و تقارنه:
و تفارقه هامش ص، م
[٩] إذا: و إذ م
[١٠] هذه: ذلك ط
[١١] لم تكن له وحدة: ساقطة من د
[١٢] لا وحدة: ساقطة من د، م
[١٣] فأحد: و أحد م.