الشفاء - الإلهيات - ابن سينا - الصفحة ١٠٩ - الفصل الثالث (ج) فصل في تحقيق الواحد و الكثير و إبانة أن العدد عرض
مع كونه وجودا [١] لا ينقسم، أن يكون وجودا جوهريا، إذ قد كان يمكن فرضه مجردا، و ذلك المعنى لا محالة إن [٢] كان جوهرا لم يعرض للعرض، و ليس يلزم أن نقول إنه إن [٣] كان عرضا لم يعرض للجوهر، فإن الجوهر يعرض له العرض و يقوم به العرض، و العرض لا يعرض له الجوهر حتى يكون قائما فيه.
فإذن الوحدة الجامعة أعم من ذلك المعنى و كلامنا فيها، و من حيث هي وجود لا ينقسم فقط بلا زيادة أخرى و ذلك لا يفارق موضوعاته [٤] و إلا صار ذلك المعنى الأخص. فإنه [٥] من المحال [٦] أن تكون الوحدة وجودا غير منقسم في الأعراض و الجواهر [٧] و يجوز مع ذلك أن تفارق، فيكون جوهرا عرض لعرض، أو أن تكون الوحدة مختلفة في الجواهر و الأعراض.
فبين أن الوحدة حقيقتها معنى عرضي و من جملة اللوازم للأشياء.
و ليس لقائل أن يقول: إن هذه الوحدة إنما [٨] لا تفارق على سبيل ما لا تفارق المعاني العامة قائمة دون فصولها، كما لا تفارق الإنسانية الحيوانية [٩].
و امتناع هذه المفارقة لا يوجب العرضية، بل إنما يوجب العرضية امتناع مفارقة يكون للمعنى المحصل الموجود المشخص [١٠].
فنقول: ليس الأمر كذلك، فإن نسبة ما فرضناه أعم إلى ما فرضناه [١١] أخص ليس نسبة المنقسم إليه بفصل مقوم. فقد بينا أن الوحدة غير داخلة في حد جوهر أو عرض، بل نسبة لازم عام. و إذا أشرنا إلى بسيط واحد منه كان
[١] وجودا: وجوديا د، م
[٢] إن: إذ م
[٣] إن: ساقطة من د
[٤] موضوعاته: موصوفاته م
[٥] فإنه: فإذ كان هذا ب، ج؛ فإذن كان بخ؛ فإذا كان هذا د، ص؛ فإذ كان م
[٦] المحال:+ أعنى ج، ص
[٧] الجواهر: الجوهر ط
[٨] إنما: فإنما م
[٩] كما ... الحيوانية: ساقطة من م
[١٠] الموجود المشخص:
الوجود المشخصة م
[١١] إلى ما فرضناه: ساقطة من م.