الشفاء - الإلهيات - ابن سينا - الصفحة ٤٠ - الفصل السادس (و) فصل في ابتداء القول في الواجب الوجود، و الممكن الوجود، و أن الواجب الوجود لا علة له، و أن الممكن الوجود معلول، و أن الواجب الوجود غير مكافئ لغيره في الوجود، و لا متعلق بغيره فيه
علة [١] للآخر، بل هما متكافئان في أمر لزوم الوجود. لأنه لا يخلو إذا اعتبر ذات أحدهما بذاته دون الآخر، إما أن يكون واجبا بذاته [٢] أو لا يكون [٣] واجبا بذاته، فإن كان واجبا بذاته فلا يخلو إما أن يكون له وجوب أيضا باعتباره مع الثاني، فيكون الشيء واجب الوجوب بذاته، و واجب الوجود لأجل غيره، و هذا محال، كما قد مضى. و إما أن لا يكون له وجوب بالآخر، فلا يجب أن يتبع وجوده وجود الآخر، و يلزمه أن لا يكون لوجوده علاقة بالآخر، حتى يكون إنما يوجد إذا وجد الآخر هذا. و أما إن لم يكن [٤] واجبا بذاته، فيجب أن يكون باعتبار ذاته ممكن الوجود، و باعتبار الآخر [٥] واجب الوجود. فلا يخلو حينئذ [٦] إما أن يكون الآخر [٧] كذلك أو لا يكون، فإن كان الآخر كذلك فلا يخلو حينئذ إما أن يكون وجوب الوجود لهذا [٨] من ذلك، و ذلك [٩] في حد إمكان الوجود، أو في حد وجوب الوجود. فإن كان وجوب الوجود لهذا من ذلك، و ذلك هو [١٠] في حد وجوب الوجود، و ليس من نفسه، أو من ثالث سابق، كما قلناه [١١] في وجه سلف، بل من الذي يكون منه، كان وجوب وجود [١٢] هذا شرطا فيه وجوب وجود ما يحصل بعد وجوب وجوده، بعدية بالذات فلا يحصل له وجوب وجود البتة. و إن كان وجوب الوجود لهذا من ذلك، و ذلك في حد الإمكان، فيكون وجوب وجود هذا من ذات ذلك و هو [١٣] في حد الإمكان، و يكون [١٤] ذات ذلك في حد الإمكان [١٥] مفيدا لهذا وجوب الوجود، و ليس له حد الإمكان مستفادا من هذا، بل الوجوب.
[١] علة: علته ط، طا
[٢] دون ... بذاته: ساقطة من م
[٣] أو لا يكون: و لا يكون ط.
[٤] لم يكن: لا يكون ب، ج، م
[٥] الآخر: الثاني م
[٦] حينئذ: ساقطة من ب، ص، م
[٧] الآخر: الثاني م
[٨] لهذا: هذا ج، ط
[٩] و ذلك:+ هو ط
[١٠] و ذلك هو: و هو ذلك ص
[١١] قلناه: قلنا ص، م
[١٢] وجود: الوجود م
[١٣] و هو:
ساقطة من ط
[١٤] و يكون: يكون ب؛ فيكون ج، ص
[١٥] و يكون ... الإمكان: ساقطة من ط.