الشفاء - الإلهيات - ابن سينا - الصفحة ٣٥ - الفصل الخامس (ه) فصل في الدلالة على الموجود و الشيء و أقسامهما الأول، بما يكون فيه تنبيه على الغرض
على النحو الذي أومأنا إليه فتلحقه عوارض تخصه، كما قد بينا قبل. فلذلك [١] يكون له علم واحد يتكفل به. كما أن لجميع ما هو صحي علما واحدا.
و قد يعسر علينا أن نعرف حال الواجب و الممكن و الممتنع بالتعريف المحقق أيضا، بل بوجه العلامة. و جميع ما قيل في تعريف [٢] هذه مما بلغك عن [٣] الأولين قد يكاد يقتضي دورا. و ذلك لأنهم، على ما مر لك في فنون المنطق، إذا أرادوا أن يحدوا الممكن، أخذوا في حده إما الضروري و إما المحال و لا وجه [٤] لهم غير ذلك. و إذا [٥] أرادوا أن يحدوا الضروري، أخذوا في حده إما الممكن و إما المحال.
و إذا [٦] أرادوا أن يحدوا [٧] المحال أخذوا في حده إما الضروري و إما الممكن. مثلا إذا حدوا [٨] الممكن قالوا مرة، إنه غير الضروري أو أنه المعدوم، في الحال الذي ليس وجوده، في أي وقت فرض [٩] من المستقبل، بمحال. ثم إذا [١٠] احتاجوا إلى أن يحدوا الضروري قالوا: إما أنه الذي لا يمكن أن يفرض معدوما، أو أنه الذي إذا فرض بخلاف ما هو عليه [١١] كان محالا. فقد أخذوا الممكن تارة في حده، و المحال أخرى. و أما [١٢] الممكن فقد كانوا أخذوا، قبل، في حده إما الضروري و إما المحال. ثم المحال، إذا أرادوا أن يحدوه، أخذوا في حده إما الضروري بأن يقولوا: إن المحال هو ضروري العدم، و إما الممكن بأن يقولوا: إنه الذي لا يمكن أن يوجد، أو لفظا آخر يذهب مذهب هذين.
و كذلك ما يقال من أن الممتنع هو الذي لا يمكن أن يكون، أو هو [١٣] الذي يجب أن لا يكون. و الواجب هو الذي هو ممتنع و محال أن لا يكون، أو ليس [١٤]
[١] فلذلك: و لذلك ص، ط
[٢] تعريف: ساقطة من م
[٣] عن: من ج، ط
[٤] و لا وجه: لا وجه م
[٥] و إذا: فإذا ج، ص، ط
[٦] و إذا: فإذا ص
[٧] يحدوا: يحددوا ط
[٨] حدوا: أخذوا ج، ص، ط
[٩] فرض: فرضت ب
[١٠] ثم إذا: ثم إن ب، ج، م
[١١] ما هو عليه: ما عليه ج
[١٢] و أما: أما م.
[١٣] أو هو: و هو م
[١٤] أو ليس: و ليس ب، ج، م.