الشفاء - الإلهيات - ابن سينا - الصفحة ١٠ - الفصل الثاني (ب) فصل في تحصيل موضوع هذا العلم
[الفصل الثاني] (ب) فصل [١] في تحصيل موضوع هذا العلم
فيجب أن ندل على الموضوع الذي لهذا العلم لا محالة حتى يتبين [٢] لنا الغرض الذي هو في هذا العلم، فنقول:
إن العلم الطبيعي قد كان موضوعه الجسم، و لم يكن من جهة ما هو موجود، و لا من جهة ما هو جوهر، و لا من جهة ما هو مؤلف من مبدأيه، أعني الهيولى و الصورة، و لكن من جهة ما هو موضوع للحركة و السكون. و العلوم التي تحت العلم الطبيعي أبعد من ذلك. و كذلك الخلقيات [٣].
و أما العلم الرياضي فقد كان موضوعه إما مقدارا مجردا في الذهن عن المادة، و إما مقدارا مأخوذا في الذهن مع مادة، و إما عددا مجردا عن المادة، و إما عددا في مادة. و لم يكن أيضا ذلك البحث متجها إلى إثبات أنه مقدار مجرد أو في مادة أو عدد مجرد أو في مادة، بل كان في جهة الأحوال التي تعرض له [٤] بعد وضعه.
كذلك و العلوم التي تحت الرياضيات أولى بأن لا يكون نظرها إلا في [٥] العوارض التي يلحق أوضاعا أخص من هذه الأوضاع.
و العلم المنطقي، كما علمت [٦]، فقد كان موضوعه المعاني المعقولة الثانية التي تستند إلى المعاني المعقولة الأولى من جهة كيفية ما يتوصل بها من معلوم.
[١] فصل: الفصل الثاني ب، ط
[٢] يتبين: يبين م
[٣] الخلقيات: الخلقية ط
[٤] له: و له م
[٥] إلا فى: الآن ط
[٦] علمت: عرفت ج.