الشفاء - الإلهيات - ابن سينا - الصفحة ٣٩٤ - الفصل الثالث (ح) فصل في كيفية صدور الأفعال من المبادي العالية، ليعلم من ذلك ما يجب أن يعلم من المحركات المفارقة المعقولة بذاتها المعشوقة
بالأمور الكائنة الفاسدة [١] التي تحت كرة القمر، و كانوا سمعوا [٢] أيضا و علموا بالقياس أن حركات السماويات لا يجوز أن تكون لأجل شيء غير ذواتها، و لا يجوز أن تكون لأجل معلولاتها، أرادوا أن يجمعوا [٣] بين هذين المذهبين فقالوا: إن نفس الحركة ليست [٤] لأجل ما تحت كرة [٥] القمر و لكن للتشبه [٦] بالخير المحض و الشوق [٧] إليه.
و أما [٨] اختلاف الحركات، فلاختلاف [٩] ما يكون من كل [١٠] واحد منها في عالم الكون و الفساد اختلافا ينتظم به بقاء الأنواع، كما أن رجلا خيرا لو أراد أن يمضي في حاجته [١١] سمت موضع، و اعترض [١٢] إليه طريقان [١٣]: أحدهما يختص بإيصاله إلى الموضع الذي فيه قضاء وطره، و الآخر يضيف إلى ذلك إيصال نفع إلى مستحق، وجب في حكم خيريته [١٤] أن يقصد الطريق الثاني، و إن لم تكن حركته لأجل نفع غيره بل لأجل ذاته. قالوا:
فكذلك حركة كل فلك، إنما هي ليبقى على كماله الأخير دائما، لكن الحركة إلى هذه الجهة و بهذه السرعة لينتفع [١٥] غيره.
فأول ما نقول لهؤلاء: إنه [١٦] إن أمكن أن يحدث للأجرام السماوية في حركاتها [١٧] قصد ما [١٨] لأجل شيء معلول، و يكون ذلك القصد في اختيار الجهة، فيمكن أن يحدث ذلك و يعرض [١٩] في نفس الحركة حتى يقول قائل: إن السكون كان يتم لها به خيرية [٢٠] تخصها و الحركة [٢١] كانت لا تضرها في الوجود و تنفع غيرها [٢٢]، و لم [٢٣] يكن أحدهما أسهل عليها [٢٤] من الآخر أو أعسر [٢٥] فاختارت الأنفع. فإن كانت [٢٦] العلة المانعة عن القول بأن [٢٧] مصير [٢٨] حركتها لنفع [٢٩] الغير، استحالة قصدها فعلا لأجل الغير من المعلولات، فهذه العلة موجودة [٣٠] في نفس
[١] الفاسدة: و الفاسدة د
[٢] سمعوا: سمعوه ب، ح، د، ص، م
[٣] يجمعوا:
يجمع د
[٤] ليست: ليس ب، ح، د، ص، م
[٥] كرة: ساقطة من ب، د، ص، ط، م
[٦] للتشبه: للتشبيه ب، ح، د، ص، ط
[٧] و الشوق: و التشوق ح
[٨] و أما: فأما ب، د، ط، م
[٩] فلاختلاف: فلنختلف ب، م؛ فيختلف ح، ط، ص
[١٠] من كل: كل من ب، د؛ كل ط
[١١] حاجته: حاجة ح، ص، ط
[١٢] و اعترض:+ له ب، ح، د، ص، م
[١٣] طريقان:
+ بأحد م
[١٤] خيريته: خيرته م
[١٥] لينتفع: لينفع ح، م
[١٦] إنه:
ساقطة من ط
[١٧] فى حركاتها: فى حركاته د
[١٨] ما: ساقطة من د
[١٩] و يعرض: و يفرض د، ص
[٢٠] خيرية: خيريته ح، ص، ط
[٢١] و الحركة: و الحركات د
[٢٢] غيرها: غيره ب
[٢٣] و لم: لو لم ب
[٢٤] عليها: عليه ب، د، ص، ط، م
[٢٥] أو أعسر: و أعسر د
[٢٦] كانت:+ يقع ح
[٢٧] بأن:
فإن م
[٢٨] مصير: يصير ب، د، ط: ساقطة من م
[٢٩] لنفع: أنفع م
[٣٠] موجودة: موجود د.