الشفاء - الإلهيات - ابن سينا - الصفحة ٣٩٥ - الفصل الثالث (ح) فصل في كيفية صدور الأفعال من المبادي العالية، ليعلم من ذلك ما يجب أن يعلم من المحركات المفارقة المعقولة بذاتها المعشوقة
قصد اختيار الجهة. و إن [١] لم يمنع هذه العلة قصد اختيار الجهة، لم يمنع قصد الحركة و كذلك الحال [٢] في قصد السرعة و البطء هذه الحال، و ليس ذلك على ترتيب القوة و الضعف في الأفلاك بسبب ترتيب بعضها على بعض في العلو و السفل حتى ينسب إليه، بل ذلك مختلف.
و نقول بالجملة: لا يجوز أن يكون منها شيء [٣] لأجل الكائنات، لا قصد حركة، و لا قصد جهة من [٤] حركة، و لا تقدير [٥] سرعة و بطء، بل و لا قصد فعل البتة لأجلها، و ذلك لأن كل قصد فيكون [٦] من أجل المقصود، فيكون أنقص وجودا من المقصود، لأن كل ما [٧] لأجله شيء آخر فهو أتم وجودا من الآخر من حيث هو و الآخر على ما هما عليه، بل به [٨] يتم [٩] للآخر النحو [١٠] من الوجود الداعي [١١] إلى القصد. و لا يجوز أن يستفاد الوجود الأكمل من الشيء الأخس، فلا يكون البتة إلى معلول قصد صادق غير مظنون، و إلا كان [١٢] القصد معطيا و مفيدا [١٣] لوجود ما هو أكمل وجودا منه.
و إنما يقصد بالواجب شيء يكون القصد مهيئا له و مفيد وجوده شيء آخر: مثل الطبيب للصحة، فالطبيب [١٤] لا يعطي الصحة بل يهيئ [١٥] لها المادة و الآلة، و إنما يفيد الصحة مبدأ أجل من الطبيب، و هو الذي يعطي المادة جميع صورها، و ذاته أشرف من المادة. و ربما [١٦] كان القاصد مخطئا في قصده إذا قصد ما ليس أشرف من القصد، فلا يكون القصد لأجله في الطبع بل بالخطإ، و لأن هذا البيان يحتاج إلى تطويل و تحقيق [١٧]، و فيه شكوك لا تنحل إلا بالكلام المشبع، فلنعدل [١٨] إلى الطريق الأوضح فنقول: إن كل قصد فله مقصود، و العقلي منه هو الذي يكون وجود المقصود عن القاصد أولى بالقاصد من لا وجوده [١٩] عنه، و إلا فهو هدر [٢٠]. و الشيء الذي هو أولى بالشيء فإنه يفيد [٢١] كمالا ما،
[١] و إن: فأن ب
[٢] الحال: الحالة ح، ط، م
[٣] منها شيء: شيء منها ب، د، ط، م، ه
[٤] من: ساقطة من ب، ح، د، ص، م
[٥] و لا تقدير: تقدر د
[٦] فيكون:
و يكون ب، ح، ص، ط، م
[٧] كل ما:+ به ح، ص، ط
[٩] به يتم: يتم به م
[٨] به: ساقطة من د
[١٠] النحو:+ الآخر ح، د، ص، ط
[١١] الداعى: و الداعى د
[١٢] كان: لكان د
[١٣] و مفيدا: و يفيد د
[١٤] فالطبيب: فأن الطبيب ح، ص
[١٥] يهيئ: مهيئ ط
[١٦] و ربما: ربما م
[١٧] تطويل و تحقيق: نظر و تطويل د
[١٨] فلنعدل:+ الآن ح، د، ص، ط، م
[١٩] وجوده:
وجود ح
[٢٠] فهو هدر: فهدر د
[٢١] يفيد: يفيده، ب، د، م.