الشفاء - الإلهيات - ابن سينا - الصفحة ٣٩٧ - الفصل الثالث (ح) فصل في كيفية صدور الأفعال من المبادي العالية، ليعلم من ذلك ما يجب أن يعلم من المحركات المفارقة المعقولة بذاتها المعشوقة
و إما أن يكون بهذا [١] القصد تتم الخيرية و تقوم، فيكون هذا القصد علة لاستكمال الخيرية و قوامها لا معلولا [٢] لها [٣].
و إن قال قائل: إن ذلك [٤] للتشبه [٥] بالعلة الأولى في أن [٦] خيريته متعدية [٧]، و حتى يكون بحيث يتبعها خير، فنقول: إن هذا في ظاهر الأمر مقبول و في الحقيقة مردود، فإن التشبه به [٨] في أن لا يقصد شيئا [٩] بل بأن [١٠] ينفرد بالذات، فإنه على هذه الصفة اتفاقا من جماعة من أهل [١١] العلم. و أما استفادة كمال بالقصد فمباين للتشبه به، اللهم إلا أن يقال إن المقصود الأول شيء، و هذا بالقصد الثاني و على جهة الاستتباع، فيجب في اختيار الجهة أيضا أن يكون المقصود بالقصد الأول شيئا [١٢]، و تكون المنفعة المذكورة مستتبعة لذلك المقصود، فتكون الجهة الخيرية [١٣] غير مقصودة قصدا أوليا لنفس ما يتبع، بل يجب أن يكون هناك استكمال في ذات الشيء مستتبع [١٤] تلك المنفعة حتى يكون تشبها [١٥] بالأول.
و نحن لا نمنع أن تكون الحركة مقصودة بالقصد الأول على أنها [١٦] تشبه [١٧] بذات الأول من الجهة التي قلنا، و تشبه بالقصد الثاني بذات الأول من حيث يفيض عنه الوجود بعد أن يكون القصد الأول أمرا آخر ينظر به [١٨] إلى فوق [١٩]. و أما [٢٠] النظر إلى أسفل [٢١] و اعتباره، فلو جاز أن يقع بالقصد [٢٢] الأول إلى الجهة [٢٣]، حتى يكون تشبها بالأول [٢٤] في الاستتباع [٢٥]، لجاز في نفس اختيار الحركة. فكانت الحركة لأجل ما تحت، و يفيض [٢٦] عنها [٢٧] وجود ليس تشبها به من حيث هو كامل الوجود و معشوقه [٢٨]، إنما ذلك لذاته من حيث ذاته. و لا مدخل [٢٩] البتة لوجود الأشياء عنه في تشريف ذاته و تكميلها، بل المدخل أنه على كماله الأفضل، و بحيث ينبعث عنه وجود الكل لا طلبا و قصدا. فيجب أن يكون الشوق إليه من طريق التشبه على هذه الصورة، لا على ما لا يتعلق للأول [٣٠] به كمال.
[١] بهذا: بهذه ح
[٢] معلولا: معلولة د، م؛ معلول ب
[٣] لها: له د، م
[٤] ذلك:
هذه ح، ص
[٥] للتشبه: للتشبيه ح
[٦] أن: ساقطة من د
[٧] خيريته متعدية: خيرية مقتدية د
[٨] به: ساقطة من ح
[٩] شيئا: شيء ب، د، م
[١٠] بأن: أن ب، د، ص، ط، م
[١١] جماعة من أهل: جماعة أهل ب، د، ص، ط، م
[١٢] شيئا: شيء ب
[١٣] الخيرية: ساقطة من ب، ص، ط، م
[١٤] مستتبع: يستتبع ب، د، ط
[١٥] تشبها: تشبهها د
[١٦] أنها:
أنه ح
[١٧] تشبه: يشبه التشبه د، ح
[١٨] به: ساقطة من د، م
[١٩] فوق: الفوق ح، د، ط، ص
[٢٠] و أما: فأما ح، د
[٢١] أسفل: الأسفل ط
[٢٢] بالقصد: القصد ب، م
[٢٣] الجهة: جهة ط
[٢٤] بالأول:
+ التشبه د، ط
[٢٥] فى الاستتباع: ساقطة من ب، ح، ص، م
[٢٦] و يفيض: يفيض ب، م
[٢٧] عنها: عنهما ط
[٢٨] و معشوقه: معشوقه ب، د، م
[٢٩] مدخل: دخل ص
[٣٠] لا يتعلق للأول: يتعلق بالأول م.