الشفاء - الإلهيات - ابن سينا - الصفحة ٣٤ - الفصل الخامس (ه) فصل في الدلالة على الموجود و الشيء و أقسامهما الأول، بما يكون فيه تنبيه على الغرض
و إنما وقع أولئك فيما وقعوا فيه بسبب جهلهم بأن الإخبار إنما يكون عن معان لها وجود في النفس، و إن كانت معدومة في الأعيان، و يكون معنى [١] الإخبار عنها أن لها نسبة ما إلى الأعيان. مثلا إن قلت: إن القيامة" تكون"، فهمت القيامة و فهمت" تكون"، و حملت" تكون" التي في [٢] النفس، على القيامة التي في [٣] النفس [٤]، بأن هذا المعنى إنما [٥] يصح في معنى آخر معقول أيضا، و هو معقول في [٦] وقت مستقبل، أن يوصف بمعنى ثالث معقول، و هو معقول الوجود.
و على هذا القياس الأمر في الماضي. فبين أن المخبر عنه لا بد من أن يكون موجودا وجودا ما في النفس. و الإخبار في الحقيقة هو [٧] عن الموجود في النفس، و بالعرض عن الموجود في الخارج [٨]. و قد فهمت الآن أن الشيء بما ذا [٩] يخالف المفهوم للموجود و الحاصل، و أنهما مع ذلك متلازمان.
و على أنه قد بلغني أن قوما يقولون: إن الحاصل يكون حاصلا، و ليس بموجود، و قد تكون صفة الشيء ليس شيئا لا موجودا و لا معدوما، و أن" الذي" و" ما" يدلان [١٠] على غير ما يدل عليه الشيء. فهؤلاء ليسوا من جملة المميزين. و إذا [١١] أخذوا بالتمييز بين هذه الألفاظ من حيث مفهوماتها انكشفوا.
فنقول الآن: إنه و إن لم يكن الموجود [١٢]، كما علمت، جنسا [١٣]، و لا مقولا بالتساوي على ما تحته، فإنه معنى متفق فيه على التقديم و التأخير. و أول [١٤] ما يكون، يكون للماهية التي هي الجوهر [١٥] ثم يكون لما بعده. و إذ هو معنى واحد
[١] معنى: مع م
[٢] فى: ساقطة من ب
[٣] فى (الأولى): ساقطة من ب
[٤] على ... النفس: ساقطة من م
[٥] إنما: ساقطة من م
[٦] فى: ساقطة من م
[٧] هو: و هو ط
[٨] الموجود فى الخارج: الموجود الخارج م
[٩] بما ذا: ما ذا م
[١٠] يدلان: تدل م
[١١] و إذا: فإذا ط
[١٢] الموجود: الوجود ط
[١٣] جنسا: حسيا ط
[١٤] و أول:
فأول ج، ط
[١٥] الجوهر: للجوهر طا.