الشفاء - الإلهيات - ابن سينا - الصفحة ٤٤١ - الفصل الثاني (ب) فصل في إثبات النبوة و كيفية دعوة النبي إلى الله تعالى، و المعاد إليه
[الفصل الثاني] (ب) فصل [١] في إثبات النبوة و كيفية دعوة [٢] النبي [٣] إلى الله تعالى، و المعاد إليه [٤]
و نقول الآن: إنه من المعلوم أن الإنسان يفارق سائر الحيوانات بأنه [٥] لا يحسن معيشته [٦] لو انفرد وحده شخصا واحدا يتولى تدبير [٧] أمره من غير شريك يعاونه على ضروريات حاجاته [٨]، و أنه لا بد من أن يكون الإنسان مكفيا بآخر من نوعه يكون ذلك الآخر [٩] أيضا مكفيا به و بنظيره [١٠]، فيكون مثلا هذا [١١] يبقل لذلك [١٢]، و ذاك يخبز لهذا، و هذا يخيط لآخر [١٣]، و الآخر يتخذ الإبرة لهذا، حتى إذا اجتمعوا كان أمرهم مكفيا. و لهذا ما اضطروا إلى عقد المدن و الاجتماعات فمن كان منهم غير محتاط في عقد مدينته [١٤] على شرائط المدينة و قد وقع منه و من شركائه الاقتصار على اجتماع فقط فإنه يتحيل [١٥] على جنس بعيد الشبه من الناس و عادم لكمالات الناس، و مع ذلك فلا بد لأمثاله من اجتماع و من تشبه بالمدنيين. فإذا كان هذا ظاهرا فلا بد في وجود الإنسان و بقائه من مشاركته، و لا تتم المشاركة إلا بمعاملة، كما لا بد في ذلك من سائر الأسباب التي تكون له [١٦]، و لا بد في المعاملة من سنة و عدل، و لا بد للسنة و العدل من سان و معدل، و لا بد من [١٧] أن يكون هذا بحيث يجوز أن يخاطب الناس و يلزمهم السنة. و لا بد من أن يكون هذا إنسانا، و لا يجوز أن يترك [١٨] الناس و آراءهم في ذلك فيختلفون و يرى كل منهم ما له عدلا، و ما عليه ظلما، فالحاجة إلى هذا الإنسان [١٩] في أن يبقى نوع الإنسان و يتحصل وجوده أشد من الحاجة إلى إنبات الشعر على الأشفار و على الحاجبين [٢٠]، و تقعير الأخمص [٢١] من القدمين [٢٢]، و أشياء أخرى من المنافع [٢٣] التي لا ضرورة
[١] فصل: ساقطة من د
[٢] دعوة: دعوى د
[٣] النبي:+ صلى اللّه عليه و سلم د
[٤] إليه: ساقطة من ب
[٥] بأنه: ساقطة من ب
[٦] معيشته: معيشة ب، ح، د، ط
[٧] تدبير: تدبر د
[٨] حاجاته: حاجته ح، ص، ط
[٩] الآخر: الأمر ب، ط
[١٠] و بنظيره: و بنظره د
[١١] مثلا هذا: هذا مثلا ح، د، ص، ط
[١٢] لذلك: إلى ذاك ب، د
[١٣] لآخر: للآخر ح، د، ص، ط
[١٤] مدينته: مدينة ح، د، ص، ط
[١٥] يتحيل: متحيل ح؛ مخبل ط؛ محبل د
[١٦] له: ساقطة من ب
[١٧] و لا بد من: و لا بد د
[١٨] يترك: ينزل ب
[١٩] الإنسان: الناس ح، د، ص، ط
[٢٠] و على الحاجبين: على الحاجبين ح، ص، ط
[٢١] الأخمص: الأخص ط
[٢٢] القدمين: المقدمين ط
[٢٣] المنافع: المنافعة د.