الشفاء - الإلهيات - ابن سينا - الصفحة ٣٢ - الفصل الخامس (ه) فصل في الدلالة على الموجود و الشيء و أقسامهما الأول، بما يكون فيه تنبيه على الغرض
لذلك الشيء الآخر، كما لو قلت: إن حقيقة آ و حقيقة ب حقيقة أخرى. و لو لا هذا الإضمار و هذا الاقتران جميعا لم يفد، فالشيء يراد به هذا المعنى.
و لا يفارق لزوم معنى الوجود إياه البتة، بل معنى الموجود يلزمه دائما، لأنه يكون إما موجودا في الأعيان، أو موجودا في الوهم و العقل، فإن لم يكن كذا لم يكن شيئا.
و أن ما يقال: إن الشيء هو الذي يخبر عنه، حق، ثم الذي يقال، مع هذا، إن الشيء قد يكون معدوما على الإطلاق، أمر يجب أن ينظر فيه. فإن عني بالمعدوم المعدوم في الأعيان، جاز أن يكون كذلك، فيجوز أن يكون الشيء ثابتا في الذهن معدوما في الأشياء [١] الخارجة. و إن عني غير ذلك كان باطلا، و لم يكن عنه خبر البتة، و لا كان معلوما إلا على أنه متصور في النفس فقط.
فأما أن يكون متصورا في النفس صورة تشير إلى شيء خارج فكلا.
أما [٢] الخبر، فلأن الخبر يكون دائما عن شيء متحقق في الذهن. و المعدوم المطلق لا يخبر عنه بالإيجاب، و إذا أخبر عنه بالسلب أيضا فقد جعل له وجود بوجه ما في الذهن. لأن قولنا:" هو" [٣]، يتضمن إشارة، و الإشارة إلى المعدوم- الذي لا صورة له بوجه من الوجوه في الذهن- محال. فكيف [٤] يوجب على المعدوم شيء؟
و معنى قولنا: إن المعدوم" كذا"، معناه أن وصف" كذا" حاصل للمعدوم، و لا فرق بين الحاصل و الموجود. فنكون كأنا قلنا: إن هذا الوصف
[١] الأشياء: الأعيان ط
[٢] أما: و أما ص
[٣] هو: ساقطة من ط
[٤] فكيف: و كيف ب، م.