الشفاء - الإلهيات - ابن سينا - الصفحة ٢٩٤ - الفصل الخامس (ه) فصل في إثبات الغاية و حل شكوك قيلت في إبطالها، و الفرق بين الغاية و بين الضروري و تعريف الوجه الذي تتقدم به الغاية على سائر العلل و الوجه الذي تتأخر به
و موجودة في أنفسها [١]، فإذن الذي بالذات للعلة الغائية بما هي علة غائية، أن تكون علة لسائر العلل و يعرض لها من جهة أن معناها قد يكون واقعا في الكون أن يكون معلولا من جهة [٢] الكون.
فقد [٣] تبين لك أنه كيف يكون الشيء علة و معلولا، على أنه فاعل و غاية، و هذا من المبادي للطبيعيين [٤].
و أما البحث الذي بعد هذا فينكشف [٥] بما نقوله: إن [٦] الغاية التي تحصل في فعل الفاعل تنقسم [٧] إلى قسمين:
غاية تكون صورة أو عرضا في منفعل قابل للفعل.
و غاية لا تكون صورة [٨] و لا عرضا في منفعل قابل البتة فتكون في الفاعل لا محالة، لأنها إن لم تكن في الفاعل و لا في المنفعل، و ليس يجوز أن يكون ما يقوم [٩] بنفسه جوهرا حدث لا من مادة و لا في مادة، فلا يكون لها وجود البتة.
فمثال الأول صورة الإنسانية في المادة [١٠] الإنسانية، فإنها غاية للقوة الفاعلة [١١] للتصوير في مادة [١٢] الإنسان، و إليها يتوجه فعلها و تحريكها.
و مثال الثاني الاستكنان، فإنه [١٣] غاية لمستبني البيت الذي هو مبدأ [١٤] لحركة كونه، و ليس هو البتة صورة في البيت. و يشبه أن تكون غاية الفاعل القريب الملاصق لتحريك المادة صورة في المادة، و أن يكون ما ليس غايته صورة في المادة ليس مبدأ قريبا للحركة بما هو كذلك، فإن عرض أن يكون ما غايته صورة في المادة المتعاطاة [١٥] و ما غايته معنى ليس صورة [١٦] في تلك المادة شيئا واحدا، فإن وحدته تكون بالعرض، مثل أن يكون
[١] فى أنفسها: لا فى أنفسها ص
[٢] جهة: جملة ط
[٣] فقد: قد م
[٤] للطبيعيين:
للطبيعى ط
[٥] فينكشف: فيكشف د
[٦] إن: إلى د
[٧] تنقسم: منقسمة ح، د، ص، م
[٨] لا تكون صورة: لا صورة ط: تكون لا صورة م
[٩] ما يقوم: مما يقوم ط، م
[١٠] فى المادة: فى مادة ح
[١١] الفاعلة: الفاعلية ح، د
[١٢] مادة: المادة د
[١٣] فإنه: فإنها ح
[١٤] مبدأ:+ الحركة ح، د، ص
[١٥] المتعاطاة: المتواطأة د
[١٦] صورة: صورته ط.