الشفاء - الإلهيات - ابن سينا - الصفحة ٤١ - الفصل السادس (و) فصل في ابتداء القول في الواجب الوجود، و الممكن الوجود، و أن الواجب الوجود لا علة له، و أن الممكن الوجود معلول، و أن الواجب الوجود غير مكافئ لغيره في الوجود، و لا متعلق بغيره فيه
فتكون العلة لهذا إمكان وجود ذلك، و إمكان وجود ذلك ليس علته [١] هذا، فيكونان غير متكافئين، أعني ما هو علته بالذات و معلول بالذات.
ثم يعرض شيء آخر و هو، أنه إذا كان إمكان وجود ذلك هو علة إيجاب وجود هذا، لم يتعلق وجود هذا بوجوبه، بل بإمكانه [٢]. فوجب أن يجوز وجوده مع عدمه و قد فرضا [٣] متكافئين، هذا خلف فإذن ليس يمكن أن يكونا متكافئي الوجود [٤]، في حال ما، لا يتعلقان بعلة [٥] خارجة، بل يجب أن يكون أحدهما هو الأول بالذات، أو يكون هناك سبب خارج آخر [٦] يوجبهما جميعا بإيجاب العلاقة التي بينهما أو يوجب العلاقة بإيجابهما. و المضافان ليس أحدهما واجبا بالآخر، بل مع الآخر، و الموجب لهما العلة التي جمعتهما [٧]، و أيضا المادتان أو [٨] الموضوعان أو الموصوفان بهما. و ليس يكفي وجود المادتين أو الموضوعين لهما وحدهما [٩]، بل وجود ثالث يجمع بينهما. و ذلك لأنه لا يخلو إما أن يكون وجود كل واحد من الأمرين و حقيقته هو أن يكون مع الآخر، فوجوده بذاته يكون غير واجب، فيصير ممكنا [١٠]، فيصير معلولا، و يكون كما قلنا ليس علته مكافئة في الوجود، فتكون إذن علته أمرا آخر، فلا يكون هو و الآخر علة للعلاقة التي بينهما، بل ذلك الآخر. و أما أن لا يكون، فتكون المعية طارئة على وجوده [١١] الخاص لاحقة له. و أيضا فإن الوجود الذي يخصه لا يكون عن مكافيه من حيث هو مكافيه، بل عن علة متقدمة إن كان معلولا. فحينئذ إما أن يكون وجوده ذلك عن صاحبه، لا من حيث يكافيه [١٢]،
[١] علته: علة ص
[٢] بامكانه: وجوده إمكانه ج، ط
[٣] فرضا: فرضنا ج، ص، ط
[٤] متكافئى الوجود: متكافئين فى الوجود طا
[٥] بعلة: بعلته ط
[٦] خارج آخر: خارج ب؛ آخر ط
[٧] جمعتهما: جمعتها ط، طا
[٨] أو: ساقطة من ص، م
[٩] وحدهما: أو أحدهما م
[١٠] فيصير ممكنا: فيكون ممكنا ج
[١١] وجوده: وجود ص، م
[١٢] يكافيه: مكافيه ص.