الشفاء - الإلهيات - ابن سينا - الصفحة ٣٣٧ - الفصل الثاني (ب) فصل في شكوك تلزم ما قيل و حلها
فقد ظهر إذن أن سائر الأقسام غير مقصودة في هذا البحث إلا القسم المذكور، بل هذا الحكم غير صحيح في سائر الأقسام، فإنه يجوز في غير كون الجوهر [١] إذا فرضنا موضوعا مبتدأ أن لا يزال يكتسب استعدادا بعد استعداد لأمور عرضية من غير أن يتناهى، كالخشب فإنك كلما شكلته بشكل استعد بذلك لأمر، و إذا خرج استعداده إلى الفعل، استعد لأمر آخر، و كذلك النفس في إدراك المعقولات [٢]، و يشبه أن تكون الاستحالات الطبيعية لا يمنع فيها هذا المعنى.
و أما الشبهة المذكورة في كون الأشياء من العناصر، و أنه ليس على [٣] أحد القسمين، فحلها يظهر [٤] أيضا مما قد قيل، و هو أن العنصر مفردا ليس مستعدا لقبول الصور [٥] الحيوانية و النباتية، بل يحصل له ذلك الاستعداد بالكيفية التي يحدث فيه بالمزاج، و المزاج يحدث فيه لا محالة استحالة ما في أمر طبيعي له، و إن لم يكن مقوما، فتكون نسبته إلى صورة المزاج من القسم الذي يكون بالاستحالة، و إذا حصل فيه المزاج كان قبول صورة الحيوانية [٦] له استكمالا لذلك المزاج، و يتحرك الطبع به إليه، فتكون نسبته [٧] إلى صورة [٨] الحيوانية نسبة الصبي إلى الرجل، فلذلك ليست [٩] تفسد الصورة [١٠] الحيوانية إلى أن تصير مجرد مزاج، كما لا يكون الصبي من الرجل، و يفسد المزاج إلى موجب الصورة البسيطة، كما يستحيل [١١] الماء إلى الهواء، و ليس [١٢] الحيوان عنصرا لجوهر العناصر، بل يستحيل إليها من حيث هي بسيطة.
فيكون إذن الامتزاج و البساطة يتعاقبان على الموضوع. و البساطة ليست تقوم جوهر العناصر و لكن تكمل طبيعة كل واحد منها، من حيث هو بسيط [١٣]، فتكون النار نارا صرفة في الكيفية التي فيها، اللازمة لصورتها و كذلك الماء. و كذلك كل واحد من العناصر، فإذن كون الحيوان يتعلق بكونين، و لكل واحد منهما حكم يخصه من وجوب التناهي، فهو داخل أيضا في القسمين المذكورين.
[١] الجوهر: الجواهر ح، د، ص، ط، م
[٢] المعقولات: المعلومات ح، د، ص، م
[٣] على: ساقطة من د
[٤] يظهر: ساقطة من د
[٥] الصور: الصورة ح، ص، ط؛ صورة د، م
[٦] الحيوانية:+ التي د
[٨] المراج من القسم .... نسبته إلى صورة ساقطة من م
[٧] نسبته: نسبة د
[٩] ليست: ليس ب، ح، د، ص، ط
[١٠] الصورة: صورة ب، ح، د، ص
[١١] يستحيل: فيستحيل د
[١٢] و ليس: فليس ص، ط
[١٣] بسيط: بسيطة د.