الشفاء - الإلهيات - ابن سينا - الصفحة ٣٦١ - الفصل السادس (و) فصل في أنه تام بل فوق التام ، و خير، و مفيد كل شيء بعده، و أنه حق، و أنه عقل محض، و يعقل كل شيء ، و كيف ذلك، و كيف يعلم ذاته، و كيف يعلم الكليات ، و كيف يعلم الجزئيات، و على أي وجه لا يجوز أن يقال يدركها
بعينه، و هذا لا يدفع [١] الكلية إن تذكرت ما قلناه من [٢] قبل. و لكنك مع هذا كله، ربما لم يجز [٣] أن تحكم في هذا [٤] الآن بوجود هذا الكسوف [٥] أو لا وجوده [٦]، إلا أن [٧] تعرف جزئيات الحركات بالمشاهدة الحسية، و تعلم ما بين هذا [٨] المشاهد [٩] و بين ذلك الكسوف من المدة، و ليس هذا نفس معرفتك بأن في الحركات حركة جزئية صفتها صفة ما شاهدت، و بينها و بين الكسوف الثاني [١٠] الجزئي كذا، فإن ذلك قد يجوز أن تعلمه على هذا النوع من [١١] العلم و لا تعلمه وقت ما يشك فيه أنها هل هي موجودة، بل يجب أن يكون قد حصل لك بالمشاهدة شيء مشار إليه حتى تعلم حال ذلك الكسوف.
فإن منع مانع أن يسمى هذا معرفة للجزء من جهة كلية، فلا [١٢] مناقشة معه، فإن غرضنا الآن في غير ذلك، و هو في تعريفنا أن الأمور الجزئية كيف تعلم و تدرك علما و إدراكا يتغير [١٣] معهما [١٤] العالم، و كيف يعلم [١٥] و يدرك علما [١٦] و إدراكا لا يتغير معهما [١٧] العالم، فإنك إذا علمت أمر الكسوفات كما توجد أنت، أو لو [١٨] كنت موجودا دائما كان لك [١٩] علم لا بالكسوف المطلق، بل بكل كسوف كائن، ثم كان وجود ذلك الكسوف و عدمه لا يغير منك أمرا، فإن علمك في الحالين يكون واحدا، و هو أن [٢٠] كسوفا له وجود [٢١] بصفات كذا، بعد [٢٢] كسوف كذا، أو بعد [٢٣] وجود الشمس [٢٤] في الحمل كذا، في مدة كذا، و يكون بعد كذا، و بعده كذا، و يكون هذا العقد [٢٥] منك صادقا قبل ذلك الكسوف و معه و بعده. فأما إن [٢٦] أدخلت الزمان في ذلك، فعلمت [٢٧] في آن مفروض أن هذا الكسوف ليس بموجود، ثم علمت في آن آخر أنه موجود، لم يبق علمك ذلك عند وجوده، بل [٢٨] يحدث علم آخر، و يكون فيك [٢٩] التغير الذي أشرنا إليه، و لم يصح أن تكون في وقت الانجلاء على ما كنت
[١] لا يدفع: لا رفع د
[٢] من: ساقطة من ب، د، ص، ط، م
[٣] يجز: تجرم ح، ص؛ تكن تجز د
[٤] فى هذا: فى إلا هذا، د
[٥] الكسوف: لكسوف م
[٦] وجوده: بوجوده د
[٧] أن: أنك م
[٨] هذا:
هذه ح؛ ساقطة من م
[٩] المشاهد: المشاهدات ح
[١٠] الثاني: الفلانى ط
[١١] من: فى د
[١٢] فلا لا د
[١٣] يتغير: لا يتغير ت، ط
[١٤] معهما (الأولى): معها د
[١٥] و كيف يعلم: ساقطة من ح
[١٦] علما+ واحدا ص، ط
[١٧] معهما (الثانية): معها د
[١٨] أولو: و لو د، ط
[١٩] لك: ذلك د
[٢٠] أن:+ يكون ب، ط
[٢١] و جرد: و جرده ب، ط
[٢٢] بعد: أو بعد ح
[٢٣] أو بعد و بعد ح، ص، ط
[٢٤] الشمس:+ فعلمته د
[٢٥] العقد: العقل ب، ط
[٢٦] إن: إذا د
[٢٧] فعلمت: فعات د، تعلت ص
[٢٨] بل:+ كان ح، د، ص، ط
[٢٩] فيك: قبل م.