الشفاء - الإلهيات - ابن سينا - الصفحة ٣٣ - الفصل الخامس (ه) فصل في الدلالة على الموجود و الشيء و أقسامهما الأول، بما يكون فيه تنبيه على الغرض
موجود للمعدوم. بل نقول: إنه لا يخلو أن [١] ما يوصف به المعدوم و يحمل عليه إما أن يكون موجودا و حاصلا للمعدوم أو لا يكون موجودا حاصلا له، فإن كان موجودا و حاصلا للمعدوم، فلا يخلو إما أن يكون في نفسه موجودا أو معدوما، فإن كان موجودا فيكون للمعدوم صفة موجودة، و إذا كانت الصفة موجودة، فالموصوف بها موجود لا محالة، فالمعدوم موجود، و هذا محال، و إن كانت الصفة معدومة، فكيف يكون المعدوم [٢] في نفسه موجودا لشيء؟ فإن ما لا يكون موجودا في نفسه، يستحيل [٣] أن يكون موجودا للشيء.
نعم قد يكون الشيء موجودا في نفسه و لا يكون موجودا لشيء آخر، فأما إن لم تكن [٤] الصفة موجودة للمعدوم فهي [٥] نفي الصفة عن المعدوم، فإنه إن لم يكن هذا هو النفي للصفة عن [٦] المعدوم، فإذا نفينا الصفة عن المعدوم، كان [٧] مقابل هذا، فكان وجود الصفة له، و هذا كله باطل.
و إنما نقول: إن لنا علما بالمعدوم، فلأن المعنى إذا تحصل في النفس فقط و لم يشر [٨] فيه إلى خارج [٩]، كان المعلوم نفس ما في النفس فقط، و التصديق الواقع بين المتصور من جزأيه هو أنه جائز في طباع [١٠] هذا المعلوم وقوع نسبة له معقولة إلى خارج، و أما في هذا [١١] الوقت فلا نسبة له، فلا معلوم غيره.
و عند القوم الذين يرون هذا الرأي، أن في جملة ما يخبر عنه و يعلم أمورا لا شيئية لها في العدم، و من شاء أن يقف على ذلك فليرجع إلى ما هذوا به من أقاويلهم التي لا تستحق فضل الاشتغال بها.
[١] لا يخلو أن: لا يخلو ب، ج، ص، م
[٢] المعدوم: للمعدوم ط
[٣] يستحيل:
فيستحيل ج
[٤] لم تكن: لا تكون م
[٥] فهى: فهو ج، م
[٦] للصفة عن: ساقطة من ط، طا
[٧] كان: و كان ط
[٨] يشر: يشير م
[٩] خارج: الخارج ج، ص، ط
[١٠] طباع: طبائع ج، ص، ط، م
[١١] و أما فى هذا: و فى ب، ج، ص، م.