الشفاء - الإلهيات - ابن سينا - الصفحة ٣٣٥ - الفصل الثاني (ب) فصل في شكوك تلزم ما قيل و حلها
لم يتبين من وضعه أنه يجب أن يرجع لا محالة، بل بان إمكان [١] الرجوع، و يتعلق بذلك إمكان التناهي، فليس [٢] ذلك مطلوبه، بل مطلوبه وجوب التناهي.
و لنشرع الآن في حل هذه الشكوك فنقول: الأولى أن يكون كلام المعلم الأول، أنما هو في مبادئ الجوهر- بما هو جوهر- لا بما هو جوهر [٣] معروض له ما لا يقوم جوهريته، و لا أيضا يكمله، فيكون كلامه في كون الجوهر من عنصره، أو من موضوع له، إما على سبيل كون [٤] نوع الجوهر [٥] مطلقا، و إما [٦] على سبيل كون [٧] كمال نوع [٨] الجوهر.
و الأولى [٩] أيضا أن يكون كلامه في الكون الطبيعي دون الصناعي، و إذا كان كذلك كان العنصر جزءا ذاتيا في وجود الكائن و أيضا في وجود المتكون [١٠] منه، لست أعني بالذاتي أنه [١١] يكون ضروريا لوجود [١٢] المركب منه و من غيره، فإن هذا أيضا موجود للعنصر في الأكوان غير الذاتية، مثل العنصر في الجسم الأبيض.
و لكن أعني بالذاتية أن يكون كون العنصر جزءا أمرا ذاتيا له، فلا يقوم [١٣] ذلك العنصر بالفعل إلا أن يكون جزءا لذلك الشيء أو لما الشيء كماله الطبيعي، إذ يكون [١٤] جزءا [١٥] لجوهر أو [١٦] لآخر [١٧]، حكمه حكمه [١٨]، لا أن يكون العنصر يقوم دون ذلك، ثم عرض له أن صار جزءا من مركب منه و من عرض فيه ليس هو مقوما له و لا مكملا لما يقومه [١٩]، فيكون كونه جزءا هو ذاتي بالقياس إلى المركب، و ليس ذاتيا بالقياس إلى ذاته، بل يجب أن لا يعرى عن [٢٠] كونه جزءا.
و إذا كان كذلك، لم يخل الموضوع من أحد أمرين:
إما أن يكون متقوما بهذا الشيء أو بآخر يقوم مقامه، فيكون قد كان فيه [٢١] قبل حصول الصورة [٢٢] الحادثة فيه شيء آخر يقوم مقامها في تقويمه إلا أنها لا تجتمع مع هذا، فيكون
[١] إمكان: كان ط
[٢] فليس: و ليس م
[٣] لا بما هو جوهر: ساقطة من م
[٥] من عنصره .... نوع الجوهر: ساقطة من ط
[٤] إما على سبيل كون: أما كون على سبيل ب
[٦] و إما:+ كون ط
[٧] كون: ساقطة من ب
[٨] كمال نوع: نوع كمال د، ص، م
[٩] و الأولى:+ له د
[١٠] المتكون: المكون ب، د
[١١] أنه: أن د
[١٢] لوجود: بالوجود د
[١٣] يقوم:+ من م
[١٤] إذ يكون: أو أن يكون ح؛ أن يكون د؛ أو يكون م
[١٥] جزءا:
جزء ح، ص، ط
[١٦] أو:+ لأمر ط
[١٧] لآخر: آخر ب، د، ص، ط
[١٨] حكمه حكمه: حكمه حكمها د، ص، ط، م؛ حكمه ح
[١٩] يقومه: يقوم منه ب
[٢٠] عن: من د، م
[٢١] فيه:+ فيكون فيه ح، ص، ط
[٢٢] الصورة: الصور د.