الشفاء - الإلهيات - ابن سينا - الصفحة ٣١٥ - الفصل الثاني (ب) فصل في اقتصاص مذاهب الحكماء الأقدمين في المثل و مبادئ التعليميات و السبب الداعي إلى ذلك و بيان أصل الجهل الذي وقع لهم حتى زاغوا لأجله
فإن المخالط من حيث هو هو غير مفارق [١] على جهة السلب لا على جهة العدول الذي يفهم منه المفارقة بالقوام و ليس يعسر علينا أن نقصد بالإدراك أو بغير ذلك من الأحوال واحدا من [٢] الاثنين ليس من شأنه أن يفارق صاحبه قواما و إن فارقه حدا و معنى و حقيقة، إذ [٣] كانت حقيقته [٤] ليست [٥] مدخولة في [٦] حقيقة الآخر، إذ المعية توجب المقارنة لا المداخلة في المعاني.
و السبب الثاني، غلطهم في أمر الواحد، فإنا إذا قلنا إن الإنسانية معنى واحد لم تذهب فيه إلى أنه معنى [٧] واحد و هو بعينه يوجد في كثيرين فيتكثر بالإضافة كأب واحد يكون [٨] لكثيرين [٩]، بل هو كالآباء لأبناء [١٠] متفرقين، و قد استقصينا القول [١١] في هذا في مواضع [١٢] أخر. فهؤلاء لم يعلموا أنا نقول لأشياء كثيرة إن معناها واحد، و نعني بذلك أن أي واحد منها لو توهمناه سابقا إلى مادة هي بالحالة التي للآخر [١٣]، كان يحصل منه [١٤] هذا الشخص الواحد، و كذلك أي واحد منها سبق إلى الذهن منطبعا فيه كان يحصل منه هذا المعنى الواحد، و إن كان إذا سبق واحد تعطل الآخر فلم [١٥] يعمل شيئا كالحرارة [١٦] التي لو طرأت على مادة فيها رطوبة أثرت معنى آخر أو تعرضت لذهن سبق إليه [١٧] معنى رطوبة و معقولها لفعلت [١٨] معنى آخر، و لو [١٩] أنهم فهموا معنى الواحد في هذا لكفاهم. ذلك ما أضلهم.
و الثالث جهلهم بأن [٢٠] قولنا: إن كذا من حيث هو كذا شيء آخر مباين في الحد له، قول متناقض، كقول المسئول الغالط [٢١] إذا سئل هل الإنسان من حيث هو إنسان، إنسان [٢٢] واحد أو كثير [٢٣]؟
[١] مفارق: مقارن م؛+ و منهم من فهم هكذا فإن ليس بمفارق لا بأن يقال إنه غير مفارق لأن العدول عبارة عن عدم صفة موجودة فعدمها فرع وجودها فالعدم يستلزم الوجود بخلاف السلب المطلق ح.
[٢] من: ساقطة من ص، م
[٣] إذ: إذا ب، د
[٤] حقيقته: حقيقة ط
[٥] ليست: غير ح، د، ص، ط، م
[٦] فى: ساقطة من ب، م
[٧] أنه معنى:+ عدده ب، د، م؛+ عدديا ح، ص
[٨] يكون: ساقطة من ب، د
[٩] لكثيرين: لكثيرين د
[١٠] كالآباء لأبناء: كآباء لأبناء م: كآباء لأولاد ب، ط
[١١] القول: الكلام ط
[١٢] مواضع: موضع ح، د، ص، ط، م
[١٣] للأخر:
للأخرى ح، د، ط، م
[١٤] منه: منها ب، د، ط، م؛ فيها ص
[١٥] فلم: و لم ح
[١٦] كالحرارة:
لا كالحرارة ب، ح، ص، ط، م
[١٧] إليه: إليها ط
[١٨] لفعلت: إن فعلت ذ
[١٩] و لو:
فلو ب، ح، ص، ط، م
[٢٠] بأن: أن ح
[٢١] الغالط: المغالط ط
[٢٢] إنسان (الثانية): ساقطة من؟؟، ح، ص، ط، م
[٢٣] أو كثير: أم كثيز د، ط، م.