الشفاء - الإلهيات - ابن سينا - الصفحة ٢٣٣ - الفصل السادس (و) فصل في تعريف الفصل و تحقيقه
الإنسان على أنه جزء من ماهيته، و يحمل على الناطق على أنه لازم له لا على أنه جزء من ماهيته [١]. فإنما [٢] يعني بالناطق شيء له نطق و شيء له نفس ناطقة من غير أن يتضمن نفس قولنا الناطق بيانا لذلك الشيء أنه جوهر أو غير جوهر. إلا أنه يلزم أن لا يكون هذا الشيء إلا جوهرا و إلا جسما و إلا حساسا، فتكون هذه الأمور مقولة عليه قول اللازم على الملزوم لأنها غير داخلة في مفهوم الناطق أي الشيء ذي النطق.
فنقول الآن: أما الفصل فإنه لا يشارك الجنس الذي يحمل عليه في الماهية فيكون إذن انفصاله عنه بذاته. و يشارك النوع على أنه جزء منه فيكون انفصاله عنه [٣] لطبيعة [٤] الجنس التي هي في ماهية [٥] النوع و ليست في ماهية الفصل. و أما حاله مع سائر الأشياء، فإن الفصل إن شاركها في الماهية وجب أن ينفصل عنها بفصل، و إن لم يشاركها في الماهية [٦] لم يجب أن ينفصل عنها [٧] بفصل [٨]. و ليس يجب أن يكون كل فصل يشارك شيئا في ماهية، فليس يجب لا محالة إذا وقع الفصل تحت ما هو أعم منه أن يكون وقوعه تحته هو وقوعه تحت الجنس، بل قد يمكن أن يقع تحت ما هو أعم منه و يكون الأعم داخلا في ماهيته. و يمكن أن لا يقع تحت ما هو أعم منه إلا وقوع المعنى تحت اللازم له دون الداخل في ماهيته، مثل الناطق مثلا، فإنه يقع تحت المدرك على أن المدرك جنس له، و المدرك يقع تحت الجوهر على أنه- أعني الجوهر- لازم له لا جنس على الوجه الذي أومأنا إليه، و يقع أيضا تحت المضاف- لا على أن الإضافة جوهره أو داخلة [٩] في ماهيته- بل على أنها لازمة له.
[١] لا على ... ماهيته: ساقطة من م
[٢] فإنما: فإنا ج؛ فإنه إنما د، ص، ط
[٣] عنه: منه ص
[٤] لطبيعة: بطبيعة ص، م
[٥] ماهية: ماهيته ج، ط
[٦] وجب ... الماهية: ساقطة من ب.
[٨] و إن لم ... بفصل: ساقطة من م
[٧] عنها: عنه ب، هامش ص؛ منها
[٩] أو داخلة: أو داخل ج.